وعن السيّد السند العليّ القولُ بصيرورتها حقيقةً متشرّعةً في العادل ( 1 ) . ( 2 )
وربّما يلوح الميلُ إليه من الشهيد الثاني في رَهْن المسالك حيث إنّه قال في
شرح قول مصنّفه : ولو تعذّر اقتصر على إقراضه من الثقة غالبا :
والظاهر أنّ المرادَ بالثقة في هذا ونظائره العدلُ ؛ لأنّ ذلك هو المعتبر
شرعاً ، مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفيّة ، فإنّها أعمُّ من الشرعيّة على ما
يظهرُ الآن من عُرف الناس ( 3 ) .
لكن يمكن أن يقال : إنّ العبارة المذكورة كما تلائم دعوى الحقيقة المتشرّعة ،
كذلك تلائم دعوى الحقيقة الشرعيّة .
وربّما يظهر منه التوقّف في رهن الروضة حيث إنّه بعد قول مصنّفه - : ولو
تعذّر الرهنُ هنا ، أقرض من ثقة عادل غالباً - قال :
هكذا اتّفقت النسخ ، والجمع بين الثقة والعدل تأكيدٌ ، أو حاول تفسير
الثقة بالعدل - لوروده كثيراً في الأخبار ( 4 ) وكلام الأصحاب - محتملا ( 5 ) لما
هو أعمّ ( 6 ) .
لكن يمكن أن يقال : إنّ هذه العبارةَ لا تنافي دعوى الظهور في العدالة ، كما
اتّفق هذه الدعوى في العبارة المتقدّمة من رهن المسالك ؛ إذ القول بالاحتمال
للمعنى الأعمّ لا ينافي الظهور في الأخصّ ، أعني العدالة .
لكن نقول : إنّه قد صرّح في الرعاية : " بأنّها مستعملةٌ في أبوابِ الفقه أعمّ
هامش
1 . في " د " : " العدل " .
2 . نقله عن صاحب الرياض السيّدُ الصدر الكاظمي في نهاية الدراية : 386 .
3 . مسالك الأفهام 4 : 36 .
4 . انظر وسائل الشيعة 18 : 98 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 .
5 . محاولة الشهيد الأوّل لتفسير الثقة بالعدل لاحتمال أن يُراد بالثقة ما هو أعمّ من العدْلِ ، ففسّرها بالعدل
فقط دفعاً للاحتمال .
6 . الروضة البهية 4 : 74 .