حَمْدويه ( 1 ) ، ( 2 ) لكنّ تفصيلَ الحالِ موكولٌ إلى ما يأتي في بعض التذييلات ، وإنّما
الإشكال في كلمات أرباب الرجال حيث إنّ الأصحابَ يكتفون بها في تصحيح
الخَبَر ويعملون به ، حتّى أنّ مَنْ لا يعملُ بالحسَن والموثّق والقويّ يجعلُ الخبرَ
صحيحاً بتوسّط تلك اللفظة ويسكن إليه ، بل مَنْ يعتبر ذكر السبب في التعديل
يكتفي بها في العمل بالخبر ، ومَنْ يعتبر تزكية العدلين يقنعُ بالتوثيق من عدل
واحد في إطلاقِ الصحيحِ ، ويقنعُ بالتوثيق في عدلين في العمل بالخبر ، فاتّفاقُهم
منعقدٌ في البين ، فلابدّ مَنْ كون من ذكرت في ترجمته عدلا ضابطاً إماميّاً .
وربّما يتوهّم استقرار الاصطلاح من أرباب الرجال على ذلك ، أعني العدل
الضابط الإماميّ ، بل اشتهرَ هذا التوهّم في لسان العلماء والمحصّلينَ في هذه
الأعصار ، إلاّ أنّه صرّح بعضٌ بعدم التصريح بالاصطلاح من أحد من أربابِ
الرجال ( 3 ) ، وربّما حكي عن ثلّة دخولُ العدالةِ والضبط في مفهومها ( 4 ) .
والظاهر أنّ الغرض كونها مصطلحة في الأمرين .
وعن شيخنا البهائي في بداية مشرقه التصريح بكونها مصطلحة في الأمرين .
وليس بشيء ؛ لأنّه قال :
إنّهم يريدون بقولهم : " فلان ثقة " أنّه عدل ضابط ؛ لأنّ لفظة " الثقة " من
الوثوق ، ولا وثوقَ بمن يتساوى سَهْوه وذكْرُه ، وهذا هو السرّ في
عدولهم عن قولهم : " عدل " إلى قولهم : " ثقة " ( 5 ) .
ولا خفاء في أنّ مقتضاه تعيين المقصود ب " ثقة " من باب الاجتهاد في المعنى
اللغوي .
هامش
1 . حَمْدَويه - بفتح المهملتين - ( منه عُفِيَ عَنْهُ ) .
2 . رجال الكشّي 2 : 790 / 955 .
3 . انظر نهاية الدراية : 388 - 389 .
4 . مشرق الشمسين : 35 - 38 ، وحكاه في نهاية الدراية : 390 عن جدّه في شرح الاستبصار .
5 . مشرق الشمسين : 39 - 40 .