[ المعتبر في العدالة هو الظنّ لا العلم ]
بل نقول : إنّ اعتبار العلم في العدالة يستلزم التكليف بما لا يُطاق لو ابتنى على
العدالة حكمٌ وجوبيّ ، بل يستلزم تعطيل حقوق الناس وتضييعها في المرافعات ،
بل يستلزم مُشارفة الأحكام المشروطة بالعدالة على الإهمال بالكلّيّة .
فالمعتبر في أصل العدالة مطلقاً هو الظنّ ، فيكفي الظنّ بالعدالة ، الناشئ من
التصحيح ولو قلنا بأنّ المدار في التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوي ، كما هو
الأظهر ، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في " ثقة " لا العدالة بالمعنى المصطلح ؛
لوضوح كون المقصود بالتصحيح العدالة بالمعنى المصطلح على حسب
الاصطلاح في الصحيح .
إلاّ أن يُمنع عن حصول الظنّ بالعدالة من التصحيح ، بناءً على كون المدار في
التوثيق على الوثاقة بالمعنى اللغوي ؛ لابتناء التصحيح على التوثيق بثقة غالباً .
لكن نقول : إنّه يمكن القول باعتبار الظنّ القوي الموجب للوثوق في أصل
العدالة وإن اكتفي بتزكية العدل الواحد هنا بمقتضى الإجماع ولزوم إهمال الفقه ،
بل بمطلق الظنّ بمقتضى ما سمعتَ من سيرة الأصحاب ، بل ما مرَّ من نقل
الإجماع على قيام الظنّ مقام العلم عند التعذُّر ، وإن أمكن ادّعاء انصرافه إلى
صورة قوّة الظنّ . لكنّه ليس شيء .
والوجه : أنّ انسداد باب العلم بالعدالة وعدم جواز الرجوع في جميع موارد
الجهل بها إلى أصالة عدمها ؛ للزوم بطلان أكثر الحقوق وإن يقتضي الرجوع إلى
الظنّ - كما في نظائره من الموضوعات مع فرض ثبوت بقاء التكليف فيها مع انسداد
باب العلم بها ، كما هو المفروض في المقام - إلاّ أنّ غاية الأمر جواز العمل بالظنّ
في الجملة ، فيجب الاقتصار على الظنّ القويّ المعبّر عنه عُرفاً بالوثوق والأمن .
مع أنّه يمكن استفادة حجّيّة هذه المرتبة من النصوص .
الرسائل الرجالية — صفحة 329
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٢٩