الشاهد ، بل ربّما يكون الأمر من باب نقل المكتوب ، بل من باب المكتوب على
المكتوب بوسائط عديدة كما يظهر ممّا تقدّم .
بل المَدار في الشهادة على العلم ، والتزكية لا تخرج غالباً عن الظنّ ، إلاّ أنّه
إنّما يتمّ بناءً على اعتبار الاستناد إلى العلم في الشهادة .
بل لا جدوى في دخولها في باب الشهادة على القول بانحصار اعتبار الشهادة
بباب المرافعات عند الحاكم .
بل لا جدوى في الدخول أصلا ؛ إذ لو كان اعتبار التزكية من باب اعتبار
الشهادة ، للزمت عدالة المزكّي ثمّ المزكّي للمزكّي وهكذا بتزكية عدلين ، فلا يعتبر
من الأسانيد إلاّ ما كان كلّ واحد من رجاله عدلا بتزكية عدلين ثبتت عدالتهما ، ثمّ
عدالة مَنْ زكّاهما ومَنْ زكّى المزكّى بتزكية عدلين ، وهذا يستلزم الدور أو
التسلسل .
إلاّ أن يقال : إنّه لا شكّ في كفاية العلم بالعدالة بناءً على كون اعتبار التزكية من
باب الشهادة ، ويمكن انتهاء سلسلة التزكية إلى العلم بالعدالة بتوسّط العِشرة .
لكن هذا المقال إنّما يتمّ بناءً على إمكان حصول العلم بالعدالة بواسطة
العِشرة ، وهي غير داخلة في الخبر غالباً أيضاً ؛ إذ المدار فيه على القول ، وهي لا
تخرج عن المكتوب بوسائط كما سمعت . بل الظاهر من أدلّة اعتباره - على تقدير
الدلالة - إنّما هو ما كان مستنداً إلى العلم وإن كان الخبر صادقاً على ما كان مستنِداً
إلى الظنّ ، أو المدار في الخبر على الاستناد إلى العلم أو الحسّ على القول به ،
والمَدار في التزكية غالباً على الظنّ .
بل لا جدوى في الدخول في الخبر ؛ لعدم تماميّة أدلّة اعتبار الخبر ، بل
الإخبار هنا من باب الإخبار عن الموضوع من حيث التحصّل ، والمشهور فيه لزوم
تحصيل العلم .
لكن نقول : إنّ في المقام ظنوناً : الظنّ الناشئ من تزكية الإمامي العدل
الرسائل الرجالية — صفحة 326
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٢٦