اعتبار الوثوق .
وأمّا الإطلاقات الدالّة على كفاية ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق فلابدّ
من تقييدها بما سمعت ممّا يدلُّ على اعتبار الوثوق .
وأمّا احتمال لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن - أعني الُمجمع عليه ، وهو
الظنّ المُتحصَّل من المعاشرة أو شهادة العدلين أو الشياع - فهو مدفوعٌ بعدم ثبوت
الإجماع ؛ إذ الظاهر من أرباب القول باعتبار العِشرة أو شهادة العدلين أو الشياع هو
اعتبار العمل ، ولا سيّما بعضهم كالعميدي ( 1 ) ، بل هو صريح العلاّمة في مَوضع من
المختلف ( 2 ) ، والشهيد في موضع من الذكرى نقلا ( 3 ) ، إلاّ أنّ العلاّمة في موضع آخر من
المختلف حكم - نقلا - باستحالة العلم بالعدالة ( 4 ) ، وكذا الشهيد في موضع آخر من
الذكرى نقلا كما مرّ ( 5 ) .
وعن التحرير - كما مرّ - التصريح بكفاية الظنّ المُستند إلى تأكيد الصحبة
وكثرة الملازمة والمعاملة ، أي الاختبار ( 6 ) .
بل نقول : إنّه لو ثبت الإجماع على ما ذُكر - أعني الظنّ الناشئ من العِشرة - فلا
فرقَ بينه وبين غيره ممّا يفيد الظنّ ؛ للقطع بعدم الفرق بين الظنّ الناشئ من العِشرة
وغيره .
إذا عرفت ما تقدّم ، فنقول : إنّه على القول بحجّيّة مطلق الظنّ يتأتّى القول
بحجّيّة الظنّ قبل الفحص في المقام .
هامش
1 . نقل كلامه في مفاتيح الأُصول : 410 .
2 . مختلف الشيعة : 8 : 435 ، المسألة 40 .
3 . ذكرى الشيعة 4 : 392 .
4 . مختلف الشيعة 8 : 500 ، المسألة 77 .
5 . ذكرى الشيعة 4 : 101 .
6 . تحرير الأحكام 2 : 184 .