وأمّا القولُ بالدلالة على زيادة المدح بالمعنى المقابل للعدالة لو اتّفقَ القولُ
به ، فقد سمعْتَ القولَ فيه .
ولو كان المقصود بالوثاقة في " ثقة " هو المعنى اللغوي ، فالتكرار يفيد زيادة
المدح ، كما أنّ الأصلَ - أعني " ثقة " - يفيد المدح ، إلاّ أنّه يوجب صحّةَ الحديثِ لو
كان المدار في الصحّة على مجرّد ذكر " ثقة " في ترجمة الرجل .
وبعد ما مرّ أقول : إنّه على تقدير اتّحاد الصورة - كما هو المفروض - لا
إشكال في كون الأمر من باب التأكيد ، لكنّ الداعي على التأكيد لا مجال لكونه هو
إفادة المدح .
إلاّ أن يقال : إنّ زيادة الملَكَة من باب المدح وإنْ كانَ أصلُ الملكةِ مقابلا
للمدح . فلو كان الداعي إفادةَ زيادةِ الملَكَةِ ، فالمفادُ المدحُ ، فلا بأس بإفادة
المدح .
إلاّ أن يقال : إنّ المدحَ بزيادة الملكة بعيدٌ .
ولا مجالَ أيضاً لكون الداعي إفادةَ زيادة المَدْح بالمعنى المقابل للعدالة أو
إفادة زيادة العدالة ، بناءً على كون العدالة من باب الاجتناب ، وكونُ الداعي إفادةَ
زيادة الملكة بعيدٌ كما سمعْتَ ، وليس في البين ما يصلح للدلالة على كون الداعي
دفعَ توهّمِ الضعف ، فيمكن أن يكون الداعي هو التفنّن في الكلام .
الرابع
[ في اصطلاح : " كان ثقةً " ]
أنّه قد ذُكر في كثير من التراجم " كان ثقةً " كما في ترجمة سلاّر ( 1 ) ،
هامش
1 . خلاصة الأقوال : 86 / 10 .