ب " كان ثقةَ " هو امتداد الوثاقة ؛ قضيّة ظهور اتّحاد السياق .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ التعبير ب " كان ثقةً " بدل " ثقة " من باب التفنّن في
الكلام ، والتعبير بهما من باب التعبير عن المعنى المتّحد بالوجه المختلف . بل
الاستقراء في كلمات الرجال يوجب القطع بذلك ، بل من جهة وضوح الأمر أنّه لم
يتعرّض ل " كان ثقةً " - فيما ظفرتُ به - غير شيخنا السيّد .
ويمكن أن يقال : إنّ دلالة " كان ثقةً " على الوثاقة أقوى من دلالة " ثقة "
بملاحظة أنّ " كان " من باب الربط بين المبتدأ والخبر ، والرابطة المطويّة في الجملة
إذا أُظهرت ( 1 ) تكون الدلالة على الثبوت أقوى .
لكن نقول : إنّ قوّة الدلالة محلّ المنع ؛ إذ لا اعتدادَ بالفرق بين الإخبار
والإظهار على تقدير ظهور الإخبار كما في المضمار ، والأمر فيه من باب التصريح
بما عُلِمَ ضِمْناً .
وعلى هذا العيارِ المعيارُ في سائر موارد التصريح بما عُلم ضمناً بلا عِثار ،
كيف ! ؟ ولا فرق بين أن يقال : " صلّى زيد أوّل الزوال " أو يقال : " كان زيدٌ يصلّي
أوّل الزوال " وأمثالُ هذا لا تحصى .
نعم ، الإخبار لو كان غيرَ ظاهرِ ، فالإظهارُ يوجبُ قوّةَ الدلالة بلا عثار .
لكن يمكنُ أن يقال : إنّ الإطناب أصرحُ وأقوى دلالةً ؛ لبُعده عن الغفلة ، نظير
ما ذكرناه في الأُصول في باب الترجيح في تعارض الأخبار : من أنّ طول الكلام
في أحد المتعارضين - كما في بعض الأخبار الدالّة على وقوع الاختلاف ( 2 ) في
القرآن - يوجب ترجيحه بقوّة الظنّ في جانبه ؛ لبُعد طول الكلام عن الوضع .
لكنّ المقالَة المذكورة تجدي في قوّة الظنّ بالواقع ، لا قوّة الدلالة ، مع أنّ
طول الكلام بهذا المقدار القليل لا اعتداد به عرفاً ، مضافاً إلى ما سمعْتَ من أنّ
هامش
1 . في " ح " : " ظهرت " .
2 . في " د " : " الاختلال " .