باب الضعفاء ، كما صرّح به نفسه ( 1 ) ؛ فهذا يكشف عن كون الجماعة مورد إنكار
السابقين على النجاشي .
وربّما يقال : إنّ حُسْنَ التأكيدِ في مقام إنكار المخاطب كما بُيِّنَ في علم
المعاني في بحث الإسناد الخبري ( 2 ) ، وهاهنا لا يعقل الإنكار من المخاطَب ، فلابدّ
أن يكون من السابقين من أهل الخبرة .
وفيه : أنّ التأكيد في مقام الإنكار لازمٌ ، كما هو المصرّح به في المحل
المذكور ، نعم حُسنه في مقام تردّدِ المخاطَب . الّلهمّ إلاّ أن يكون المقصود
بالحُسْن اللزوم قبال الرَكاكَة ، مع أنّ مقامَ المدح والذمّ مخالفٌ مع سائر المقامات ؛
فإنّه كثيراً مّا يؤكّد المدح والذمّ من جهة شدّة التثبيت ، لكن مع ذلك القولُ بكون
كلّ مَنْ تكرّر التوثيق في حقّه محلّ الإنكار لا يخلو عن الإشكال .
بل في ترجمة عبد الله بن المغيرة " أنّه ثقة ثقة ، لا يعدل به أحد من جلالته
ودينه وَوَرَعِه " ( 3 ) . ومقتضاه كونُه مصوناً ومحصوناً عن تطرّق وصْمَة الإنكار .
وبعدُ ، فالقول بالدلالة على زيادة العدالة مبنيٌّ على قبول العدالة ، وهو مبنيٌّ
على كونها من باب الملَكَة .
وأمّا بناءً على كونها هي نفس الاجتناب فلا يتمّ الأمر إلاّ بالعناية ، كما يظهر
ممّا يأتي .
وأمّا القول بالدلالة على المدح - لو قيل به - فليس بشيء ؛ لدلالة الصورة
الأُولى على العدالة بالفرض . والظاهرُ كمالَ الظهورِ اتّحادُ مفادِ الصورتين ، فلا
مجالَ لدلالة الصورة الثانية على المدح .
هامش
1 . رجال ابن داوود : 256 / 300 حيث ذكر عبد الرحمن بن الحجّاج في الضعفاء في حين أنّه ذكره في
مَنْ قال عنه النجاشي : ثقة ثقة . انظر ص 207 .
2 . مختصر المعاني : 130 .
3 . رجال النجاشي : 215 / 561 ؛ خلاصة الأقوال : 109 / 34 .