بالمعنى اللغوي ، وإلاّ فاستكشاف الملَكَة بالعلْم ولا سيّما بالاختبار محلّ الإشكال
ولو كان مَنْ يوثِّق يلاقي الموثَّق .
وعلى هذا المِنْوال الحالُ في كلام غيرِ القدماءِ من المتوسّطين والمتأخّرين
بالنسبة إلى مَنْ كان يعاصره أو يقارب عصره أو كان بعيداً عن عصره ، لكن كانت
وثاقته في كمال الاشتهار بحيث لا يشوبه شوب الغبار .
وأمّا بالنسبة إلى غيرهم فلا شبهةَ في أنّ التوثيقَ في كثير من الموارد في كلام
المتأخّرين - كالعلاّمة البهبهاني وغيره - مبنيٌّ على الظنّ والاجتهاد ، ويمكن أن
يكون مبنيّاً على العلم في بعض الأحيان .
وأمّا المتوسّطون فيمكن أن تكون توثيقاتهم فيما لم يظهر كونه مبنيّاً على
الظنّ - كما هو الغالب - مبنيّةً على العلم ، ويمكن أن يكون المدار على توثيقات
القدماء ، أو الاستنباطِ من القرائن الخارجة ، أو الشياعِ الموجب للظنّ .
هذا هو الكلام في المزكّي من حيث حصول الاختبار والعلم له .
وأمّا المزكّى له فلا يتيسّر له العلمُ غالباً ، ولا إشكال في عدمِ اتّفاقِ سند كان
جميعُ أجزائه ثابتَ العدالةِ بتزكية العدلين على حَسَبِ ما تقدّم ، فاعتبارُ تزكيةِ
العدلين - من المعارج ( 1 ) والمنتقى ( 2 ) وكذا الفاضل التستري والسيّد السند التفرشي في
ترجمة أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ( 3 ) ، وكذا في ترجمة أحمد بن
محمّد بن يحيى العطّار ( 4 ) ، بل ترجمة الحسين بن الحسن بن أبان ( 5 ) ، وهو المحكيّ
عن كاشف اللثام - لا اعتبار به ، فغاية الأمر التزكية من شخصين غير ثابت عدالتهما
هامش
1 . معارج الأُصول : 150 .
2 . منتقى الجمان 1 : 16 .
3 . نقد الرجال 1 : 153 / 306 .
4 . نقد الرجال 1 : 172 / 343 .
5 . نقد الرجال 2 : 84 / 1428 .