المنوال الحال في غير المجتهد .
وفي المعارج : " عدالة الراوي تُعلم باشتهارها بين أهل النقل " ( 1 ) .
ومقتضى صريح المنتقى إمكان العلم بعدالة كثير من الماضين بلا شكّ ، من
جهة القرائن الحاليّة والمقاليّة ( 2 ) .
ومقتضى كلام الفاضل التستري في بعض التعليقات على أوائل التهذيب كون
التوثيقات مبنيّةً على العلم ، وتبعه السيّد السند التفرشي في ترجمة أحمد بن
محمّد بن الحسن بن الوليد ( 3 ) .
لكن في كلام السيّد السند المحسن الكاظمي دعوى استقرار سيرة أهل
الرجال من قديم الدهر على الكتفاء في التزكية بتزكية الواحد ( 4 ) .
وقيل : إنّ المستفاد من كلام النجاشي والشيخ وغيرهما أنّ اعتقادهم في
الجرح والتعديل على النقل من واحد . وقد يقال : إنّ الظاهر من سيرة أهل الرجال
أنّ مزكّي الرواة للطبقة اللاحقين غير عالمين بتحقّق العدالة فيمن زكّاه ، بل ولا
ظانّين بظنّ العِشْرة ولو بحُسْنِ الظاهر ، وكذلك الجارحون ، بل إنّا نعلم أنّ بناءَهم
في كلٍّ منهما على الركون على أقوال مَنْ سَلَفَ منهم ، بل ربّما يعلّلون ترجيحاتهم
صريحاً بذلك .
والأظهر أنّه لو كان التوثيق من قدماء أرباب الرجال كفضل بن شاذان ، وابن
عقدة ، وعلي بن الحسن بن علي بن فضّال ، وغيرهم ممّن كان يتّفق ملاقاته مع
الموثَّق ، أو كونهما متقاربي العصر بحيث كان حصول العلم لمن كان يرتكب
التوثيق سهلا ، فالظاهر كون التوثيق مبنيّاً على العلم بناءً على كون الغَرَضِ الوثاقةَ
هامش
1 . معارج الأُصول : 150 .
2 . منتقى الجمان 1 : 21 .
3 . نقد الرجال 1 : 153 / 306 .
4 . عدّة الرجال 1 : 175 .