الثاني
[ إشكالٌ آخَر على قبول توثيقات أهل الرجال ]
إنّه يتطرّق في قبول توثيقات أهل الرجال إشكالٌ آخَرُ على القول بلزوم
الاختبار بالعِشرة ، أو تزكية العدلين في كاشف العدالة ، كما هو صريح طائفة من
الكلمات ، بل نسبهُ في الذخيرة ( 1 ) - كما عن البحار ( 2 ) - إلى المشهور بين المتأخّرين ،
بل نسبه في المسالك إلى المشهور ( 3 ) ، بل ظاهر المدارك إطباق الأصحاب عليه ( 4 ) ؛
حيث إنّه لا يتمكّن المجتهد من الاختبار ، ولا من تزكية العدلين ؛ إذ غاية الأمر
ثبوتُ تزكيةِ كلِّ واحد من أجزاء السند بتزكية عدلين ، وهو بعد نُدرته لا جدْوى
فيه ؛ للزوم ثبوت عدالة العدلين أيضاً بتزكية العدلين ، وكذا الحال في العدلين إلى
أن يدورَ أو يتسلسلَ .
والمفروض - كما تقدّم - الاتّفاق على قبول التوثيقات في العمل بالخبر ، بناءً
على اشتراط العدالة ، وعمدةُ الإشكال إنّما هي بناءً عليه ، أو في التسمية بالصحيح
بناءً على عدم الاشتراط .
وهذا الإشكال مبنيّ على الخلاف في ( الكاشف ، كما أنّ الخلاف السالف
مبنيّ على الخلاف في الكشف ، وإن سَلَفَ قليلٌ من الكلام في الكاشف في
الخلاف في ) ( 5 ) المنكشف بالتبع ، لكن لو أمكنَ للمجتهد حصولُ العلم بالعدالة ،
ففيه الكفايةُ ولو بناءً على اعتبار الاختبار ؛ قضيّة حجّيّة العلم مطلقاً . وعلى هذا
هامش
1 . الذخيرة : 306 .
2 . البحار 85 : 33 .
3 . مسالك الأفهام 1 : 313 .
4 . مدارك الأحكام 4 : 66 .
5 . ما بين القوسين ليس في " د " .