ثم قال : وتصديق ذلك ما رواه محمد بن أبي عمير ، عن ابن أذينة في النساء إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع ( 1 ) . ومن هنا نشأ ما اشتهر بين المتأخرين من الفرق بين ذات ولد وغيرها في الإرث . وقد عرفت أن لا منشأ له في الحقيقة ، فإن هذا الخبر الموقوف لا حجية فيه ، فلا يصلح لتخصيص هذه الأخبار الكثيرة بين الصحاح والحسان والموثقات . وأما موثقة ابن أبي يعفور السابقة ، فقد عرفت حقيقة الكلام وتخصيص المقام فيها . وما أحسن ما قال من قال : لم يبق في الإمامية مفت على التحقيق ، بل كلهم حاك ، وذلك أن الصدوق لما ذهب إلى ما ذهب إليه وتبعه فيه الشيخ ، سرى منه ذلك إلى غيره واشتهر فيهم اشتهار الشمس في وسط السماء الرابعة ، فصار مصداق رب مشهور لا أصل له . لا يقال : إنه رحمه الله قد قال في الفقيه : ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجة بيني وبين ربي تقدس ذكره ( 2 ) . لأنا نقول : إنه رحمه الله وإن أفتى به وظن أنه حجة ظنية إلا أنك قد عرفت أنه ليس بحجة ، لأن ابن أذينة لم يسنده إلى معصوم ، ومن الشائع أن يكون هذا من مذهبه ، لأنه كان فاضلا صاحب كتاب صغير وكبير ، فلا بعد في أن يكون هذا مما أفتى هو به وإن كان خطأ . يشهد لما قلناه ما ذكروه في الدرايات من عدم حجية الخبر الموقوف ، فهذا شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله يقول في دراية الحديث بعد ذكر أقسام الموقوف
الرسائل الفقهية — صفحة 55
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٥
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 349 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 3 .