تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

وأما بيان عدم الاجتماع ، فلان المقتضي لحصر الوصية في الثلث انما هو النظر في حق الورثة وللابقاء عليهم ، وفي الأحاديث دلالة على التنبيه على هذه العلة وهي موجودة في المنجزات ، فيتساويان في الحكم . ولأنه لولا ذلك لالتجأ كل من يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجزة ، فتختل حكمة حصر الوصية في الثلث ، فيكون وضعه عبثا ، تعالى الشارع عنه . فمجاب بأن بناء الاحكام على مثله غير جائز ، إذ العلة ضعيفة ، لأنها غير منصوصة وإن كانت مظنونة من حكمة الحكم المنصوص ، مع أنها منقوضة بالصحيح خصوصا المشارف بأحد الأسباب الموجبة للحظر مع عدم المرض . ولا بعد في أن يكون الحكمة في ذلك سهولة اخراج المال بعد الموت على النفس حيث يصير للغير ، وهذه الحكمة ليست حاصلة في الحي وإن كان مريضا لان البرء ممكن والمال في الجملة حاصل ، فيكون كتصرف الصحيح في ماله لا في مال غيره . وكون مال المريض في معرض ملك الورثة في الحال بخلاف الصحيح مطلقا ، ممنوع ، فرب مريض عاش أكثر من الصحيح ، وربما كان في حال المرامات التي يغلب معها ظن التلف أبلغ من المريض . ومن هذا يظهر ضعف الاعتبار الآخر ، فان الخوف من البرء يمنع الزيادة ، بخلاف ما بعد الموت ، بل هذا حاصل بالوجدان ، فلا اختلال . ترجيح : عموم قوله صلَّى الله عليه وآله : الناس مسلطون على أموالهم ( 1 ) . إذ لا اختصاص له بشخص دون شخص ووقت دون وقت ، فيشتمل المريض وقت مرضه أي مرض كان ، فله التسلط على ماله والتصرف فيه كيف شاء .

هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 / 222 .