عن القاسم بن محمد ، عن علي ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام ( 1 ) . ففيها أولا : أن علي بن أبي نصر الكوفي وزير المهدي مهمل ، لا مدح فيه ولا قدح ، فروايته مجهولة . وأما السند المذكور في التهذيب ، فضعيف بالقاسم بن محمد الجوهري ، وعلي بن أبي حمزة البطائني قائد أبي بصير الذي لعن على لسان سيدنا الرضا عليه السلام . وثانيا : أنها كما تحتمل المنجزة تحتمل الوصية ، لان « عند » من ظروف المكان المقتضية للمصاحبة ، فدلالتها على الوصية أقوى ، بل قوله « وصية أخرى » صريح في ذلك ، لدلالته على أن العتق من الوصية الأولى . وبهذا التقرير يظهر حال ما استدل به عليه من صحيحة علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام ما للرجل من ماله عند موته ؟ قال : الثلث والثلث كثير ( 2 ) . وأما استدلاله بصحيحة شعيب بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرجل يموت ماله من ماله ؟ فقال : له ثلث ماله ( 3 ) . فغريب ، لان دلالتها على المؤخرات أولى منها على المنجزات ، لقوله « الرجل يموت ماله من ماله ؟ » فكيف يستدل بها على المنجزات . وأما دليله الاعتباري ، وهو قوله : ولان امضاء الوصية من الثلث مع القول بخروج العطايا المنجزة من الأصل مما لا يجتمعان ، والمقدم حق ، فالتالي باطل أما صدق المقدم ، فبالاجماع والأخبار المتواترة الدالة عليه .
الرسائل الفقهية — صفحة 501
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٠١
هامش
( 1 ) التهذيب 9 / 197 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 9 / 243 ، ح 33 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 9 / 191 ، ح 2 .