تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

وإنما خرج منه ما بعد الموت من التصرف لما مر ، ولأنه ليس تصرفا ، ولا تسلطا على ماله ، بل على مال غيره . وكونه مالكا وأصالة جواز تصرفه في ملكه واستصحاب ما كان حال الصحة مع عدم دليل يعتد به يدل على خلافه ، بل مع دليل يدل على وفاقه من الصحيح والحسن والموثقات ، مع وضوح دلالتها . وكونها خاصة ، وغيرها عامة ، غير واضحة الدلالة ، مع تقدم الخاص على العام ، دلائل صحة القول الثاني ورجحانه على الأول . ترجيح من وجه آخر وجيه : وهو أن القول الثاني وما ورد فيه من الاخبار مخالف لما عليه العامة ، والقول الأول وما ورد فيه من الاخبار موافق لهم ، لأنهم رووا في صحاحهم أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم فاستدعاهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وجزاهم ثلاثة أجزاء ، قرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة . فبمقتضى قواعد الأصحاب حيث صرحوا بأن أحد الخبرين إذا كان مخالفا لأهل الخلاف ، والآخر موافقا لهم ، يرجح المخالف ، لاحتمال التقية في الموافق على ما هو المعلوم من أحوال الأئمة عليهم السّلام . وقد أخذوا ذلك من مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث قال : جعلت فداك وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لها ، فبأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : بما يخالف العامة فان فيه الرشاد ( 1 ) . ورواية علي بن أسباط قال قلت للرضا عليه السّلام : يحدث أمرا لا أجد بدا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ، قال فقال : ايت فقيه البلد فاستفته ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فان الحق بخلافه ( 2 ) ، كذا في

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 / 302 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 1 / 275 .