والأولى أن يقال : إن الإجماع خصصه ، فروايته مقبولة عند من يقبل الموثق إذا لم يكن في الطريق مانع من غير جهته .
وذلك أنهم اختلفوا في العمل بالموثق ، فقبله قوم مطلقا ، ورده آخرون مطلقا حيث اشترطوا في قبول الرواية الايمان والعدالة . وفصل ثالث فقبله إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الأصحاب .
والموثق فيما نحن فيه ليس كذلك ، إذ المشهور بينهم هو العمل بخلاف مضمونه ، كما سبق إليه الإيماء .
ويمكن حمله على التقية ، لأن هذه المسألة وهي حرمان الزوجة من بعض تركة زوجها من متفردات مذهب الإمامية ، كمسألة الحبوة ، وقد علم مما سبق من رواية يزيد الصائغ .
لا يقال : عبد الله بن أبي يعفور كان من خواص أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السّلام وحواريه ، فكيف يتقيه ؟
لأنا نقول : لعله كان هناك غيره ممن يتقيه ، أو خاف الإمام عليه السّلام أن ينتشر ذلك منه في أهل الكوفة فيصيبه ، أو يصيب عبد الله هذا ما يخاف ويحذر ، فان عبد الله كان فاضلا مشهورا صاحب كتاب قارئا في مسجد الكوفة .
ألا يرى إلى ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن سلمة بن محمد ، قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إن رجلا أرمانيا مات وأوصى إلي .
فقال : وما الأرماني ؟
قلت : نبطي من أنباط الجبال مات وأوصى إلي بتركته وترك ابنته .
قال فقال لي : أعطها النصف .
قال : فأخبرت زرارة بذلك ، فقال : انما المال لها .
قال : فدخلت عليه بعد ، فقلت أصلحك الله أن أصحابنا زعموا أنك اتقيتني
الرسائل الفقهية — صفحة 49
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٩