تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والأولى أن يقال : إن الإجماع خصصه ، فروايته مقبولة عند من يقبل الموثق إذا لم يكن في الطريق مانع من غير جهته . وذلك أنهم اختلفوا في العمل بالموثق ، فقبله قوم مطلقا ، ورده آخرون مطلقا حيث اشترطوا في قبول الرواية الايمان والعدالة . وفصل ثالث فقبله إذا كان العمل بمضمونه مشتهرا بين الأصحاب . والموثق فيما نحن فيه ليس كذلك ، إذ المشهور بينهم هو العمل بخلاف مضمونه ، كما سبق إليه الإيماء . ويمكن حمله على التقية ، لأن هذه المسألة وهي حرمان الزوجة من بعض تركة زوجها من متفردات مذهب الإمامية ، كمسألة الحبوة ، وقد علم مما سبق من رواية يزيد الصائغ . لا يقال : عبد الله بن أبي يعفور كان من خواص أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السّلام وحواريه ، فكيف يتقيه ؟ لأنا نقول : لعله كان هناك غيره ممن يتقيه ، أو خاف الإمام عليه السّلام أن ينتشر ذلك منه في أهل الكوفة فيصيبه ، أو يصيب عبد الله هذا ما يخاف ويحذر ، فان عبد الله كان فاضلا مشهورا صاحب كتاب قارئا في مسجد الكوفة . ألا يرى إلى ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن سلمة بن محمد ، قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إن رجلا أرمانيا مات وأوصى إلي . فقال : وما الأرماني ؟ قلت : نبطي من أنباط الجبال مات وأوصى إلي بتركته وترك ابنته . قال فقال لي : أعطها النصف . قال : فأخبرت زرارة بذلك ، فقال : انما المال لها . قال : فدخلت عليه بعد ، فقلت أصلحك الله أن أصحابنا زعموا أنك اتقيتني