تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الخطاب على انتفاء الزكاة عن المعلوفة ، وفي كونه دليلا خلاف ، وقد ذكرناه في الكتاب . أو بطريق القياس المنصوص العلة ، كما في مثال الرطب ، وليس شيء من هذه الأنواع بقياس ، فلا يتوهم أنهم يعدون الحكم من صورة إلى أخرى إلا على أحد من هذه الأنواع ، فلا ينسب إليهم العمل بالقياس ، لان ذلك بهتان عظيم . وأما ما أفدت في مجلس مناظرتك تعريضا علي من أني لست بعارف مفهوم الاجتهاد . فأقول : هو لغة احتمال النصب والمشقة . وفي الشرع يطلق على ملكة وقوة يقتدر بها صاحبها على استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من الأدلة التفصيلية . والمراد بالاستنباط هو الاستدلال ، ومرجعه هنا إلى أمرين : فهم المدلولات ومعرفة الرواة . ومناط الأول على شيئين : قوة مدركة وهي فطرية ، والثاني العلم بالعلامة بين الدال والمدلول ، كالوضع في الدلالة النقلية ، وكالرواية في الدلالة العقلية . فكل مكلف مجتهد بالمعنى الأول ، إذ كلهم ذو بصيرة وصاحب قوة فكرية فكل من نظر إلى الآيات والأحاديث بقصد الفهم وفهم منها أحكاما شرعية غير منصوصة ولا ضرورية ولا اجماعية فهو مجتهد . فظهر أن المكلف قسمان : عالم قادر على فهم الاحكام ، وعاجز عنه كالعوام والذين صرفوا أعمارهم في سائر العلوم الدينية الشرعية . والضابط في القدر المعتبر منها على ما صرح به الأصحاب ما يتمكن به من فهم بعض الأحكام على ما هو الحق من التجزية في الاجتهاد ، وحصول هذه المرتبة بعون الله تعالى في غاية السهولة ، ولذا ترى أن بعض العلماء كالحلبيين حكموا
الرسائل الفقهية — صفحة 487 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي