بوجوب العيني على كافة المكلفين . وأما العلوم التي ذكروها وعدوها من شرائط الاجتهاد فهي تسعة : الميزان ، والكلام ، وأصول الفقه ، ومتن اللغة ، والصرف ، والنحو ، وعلم الرجال ، والحديث والتفسير . وإن كان الافتياق إليها مقولا بالتشكيك . وإني بفضل الله وحسن توفيقه لحصلت من كل منها طرفا صالحا ، وإن لم أكن بالغا في كل منها غايته ، على أني ما ادعيت الوصول إلى درجة الاجتهاد قط فضلا عن الافتاء ، فإني قد رأيت في بعض الكتب كالأصول وغيرها أن المفضل قال قال أبو عبد الله عليه السّلام : أنهاك عن خصلتين فيهما هلاك الرجال : أن تدين الله بالباطل وتفتي الناس بما لا تعلم ( 1 ) . وعن عبد الرحمن بن الحجاج قال قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : إياك وخصلتين ففيهما هلك من هلك ، إياك أن تفتي الناس برأيك ، أو تدين بما لا تعلم ( 2 ) . وعن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى ، لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ( 3 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما علمتم فقولوا وما لم تعلموا فقولوا الله أعلم ، إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض ( 4 ) . إلى غير ذلك من الاخبار التي ذكرها محمد بن يعقوب في أصوله في باب النهي عن القول بغير علم . وعن ابن شبرمة الفقيه العامي قال : ما ذكرت حديثا سمعته عن جعفر بن
الرسائل الفقهية — صفحة 488
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨٨
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 42 ، ح 1 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 42 ، ح 2 .
( 3 ) أصول الكافي 1 / 42 ، ح 3 .
( 4 ) أصول الكافي 1 / 42 ، ح 4 .