محمد عليهما السّلام إلا كاد أن يتصدع قلبي ، قال : حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله . قال ابن شبرمة : وأقسم بالله ما كذب أبوه على جده ، ولا جده على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك ( 1 ) . وعن بعض التابعين قال : أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول . وعنه قال : لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله ما أحد منهم يتحدث حديثا إلا ودان أخاه كفاه الفتيا . وقال بعض الأكابر لبعض المفتين : أراك تفتي الناس ؟ فإذا جاءك الرجل يسألك فلا تكره أن تخرجه مما وقع فيه ، ولتكن همتك أن تتخلص مما يسألك عنه ( 2 ) وقال صلَّى الله عليه وآله : أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار ( 3 ) . وغير ذلك من الاخبار والآثار الواردة في ذلك الباب وهي كثيرة ، وفيما ذكرناه لكفاية إن شاء الله تعالى ، لان في استقصائها تطويل الخطاب وتفصيل الكتاب . وهو خارج عما نحن فيه وكفى في ذلك قوله عز من قائل « ولا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الْكَذِبَ » ( 4 ) الآية .
الرسائل الفقهية — صفحة 489
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٨٩
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 / 118 - 119 عن المحاسن .
( 2 ) ولا يخفى أن الأمر في عصرنا هذا على العكس من ذلك ، فيا نفساه ويا دنياه « منه » .
( 3 ) بحار الأنوار 2 / 120 ، ح 34 وص 123 ، ح 48 .
( 4 ) سورة النحل : 116 .