فيا أيها المولى الأعظم والحبر الملي الأفخم والنحرير الراشد الرشيد الأفضل الأعلم كيف رأيتنا والحال هذه أنتصب أنفسنا للفتيا من غير أن تستجمع لنا شرائطها أم نقول عياذا بالله على الله ورسوله والأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم ما بقيت الأرض والسماء بلا فتور ولا انقضاء قولا بغير الحق بغيا لزخارف الدنيا ازدخر ، أو مريدا وطلبا لثواب العقبى ، أي ذلك يمكنك أن تتصور هاهنا ؟ هيهات هيهات ليس الأمر على ما يتوهم من ظاهر حالنا ، فان النفس وإن كان أمارة بالسوء ، إلا أن الرجاء واثق بالله أن يرحمنا . فنسأل الله الهداية والعصمة والإصابة في القول والعمل ، ونستعيذ به من الخطأ والنسيان والسهو والزلل إنه قريب مجيب ، ومن تمسك بحبل توفيقه ولاذ إلى كنف حمايته ولجأ إلى ظل وقايته ، فهو لما يريد يصيب . ثم إن المملوك القاصر عن لوازم خدمة المولى العاجز عن أداء حقه الواجب عليه ، كما قال سيدنا المرتضى عليه السّلام : من علمني حرفا فقد صيرني عبدا ( 1 ) . بعد ذلك كله يقبل سدته السنية ، ويستشفى من برة قدمه العلية ، ويقول : والله لقد كتبت هذه الكراسة منذ يوم ناظرتني تلك الحضرة المولوية العالمية العاملية الزاهدية الناسكية ، وكنت مترددا في ارسالها إليها تردد من يقدم رجلا ويؤخر أخرى . وما يعوقني عن ذلك إلا ما قد خلج في قلبي وذكر في طبعي من خشية أن يخطر على خاطر تلك الحضرة العالية خطرة توجب كلالها أو تورث ملالها ، وكان ذلك علي أثقل من الأحد ، كما شاهد عليه الله الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . وذلك لان منذ يوم أذن الله للملوك بالاسعاد ، وسهل طريقه بالوصول إلى
الرسائل الفقهية — صفحة 490
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٩٠
هامش
( 1 ) نحوه عوالي اللئالي 4 / 71 .