بما في كتاب الحكم بن مسكين ، قال قال أبو عبد الله عليه السّلام في الرجل يقدم من سفر في وقت صلاة فقال : إن كان لا يخاف خروج الوقت فليتم ، وإن كان يخاف خروج الوقت فليقصر ( 1 ) . ليس بمصرح بتوثيقه ، إذا الحكم هذا لا قدح فيه ولا مدح ، غير أنه روى عن أبي عبد الله عليه السّلام وله أصل وكتاب ، وهذا القدر لا يفيد توثيقه ، وإن أفاد اعتباره ، وخصوصا إذا انضم إليه ما ذكره الصدوق في صدر الكتاب من أنه لا يذكر فيه إلا ما اعتقده أنه حجة فيما بينه وبين الله . أن يصلي ( 2 ) في الصورتين ( 3 ) صلاتين : صلاة مسافر ، وصلاة حاضر ركعتين وأربعا معا ؟ الظاهر نعم ، لأنه تيقن بشغل ذمته بأحد الصلاتين ، ولا يعلم أيهما هي وأمكنه تحصيل العلم ببراءتهما مما هي مشغولة به في الواقع بفعلهما معا ، ولا يمكن ذلك بدونه ، فيجب تحصيلا لذلك . ولا ريب في وجوب تحصيل العلم ببراءة الذمة من الواجب بعد العلم شغلها به حيث أمكن ، بأن لا يمنع منه مانع عقلا ولا شرعا ، وحينئذ يكون وجوب الزائدة على الواحدة من باب وجوب المقدمة . وهذا كما إذا فات المكلف واحدة من الخمس ولم يدر أيتها هي ، فإنه يجب عليه الخمس ، أو الثلاث ، تحصيلا لبراءة ذمته من الواجب ، إلى غير ذلك من النظائر . وكونها نظيرا لما نحن فيه ظاهر ، إذا الواجب انما هو إحدى الصلوات ولا يعلم عينها . وإنما وجبت الزائدة من باب وجوب المقدمة .
الرسائل الفقهية — صفحة 445
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٤٥
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 444 .
( 2 ) فاعل يجب « منه » .
( 3 ) أي : في صورتي دخول المنزل من السفر ، والخروج منه إليه « منه » .