قالوا : وإذا كان اتخاذها حراما لم يستحق صانعها الأجرة ، لأنه كعامل الصنم ولا يضمن كاسرها الأرش ، وليس تحريمها مقصورا على استعمالها ، بل اتخاذها ولو كان لغير الاستعمال بل لمجرد القنية وأن يكون رأس مال له حرام منهي عنه سواء في ذلك الرجل والمرأة والخنثى ، لأن إباحة التحلي لهن للنص لا تستلزم إباحة ذلك ، لأن النهي في الخبر يعم النساء أيضا . وكما يحرم الأكل والشرب فيها اجماعا ، يحرم استعمالها في الوضوء والغسل والتدهين والتطييب بماء الورد من قارورة الذهب والتجمير بمجمرة الفضة ، للخبرين المذكورين . ولا يحرم المأكول والمشروب ، وإن كان الاستعمال محرما ، لتعلق النهي به لا بالمستعمل فيه . وكذا لو توضأ أو اغتسل منها أو فيها ، فان طهارته صحيحة ، لان أخذ الماء ليس جزءا للطهارة ، والشروع فيها ليس إلا بعد انقضاء الأخذ والاستعمال ويكره المفضض ولا يحرم استعماله . وقول الصادق عليه السّلام : لا بأس بأن يشرب الرجل في القدح المفضض ( 1 ) . وقيل : يحرم لورود النهي بذلك في خبر آخر ، وحمل على الكراهة جمعا . قيل : ويلوح من كلام الأصحاب تحريم المذهب ، ويجب عزل الفم عن موضع الفضة ، فلا يجوز الأكل والشرب من ذلك الموضع ، لقول الصادق عليه السّلام : فاعزل فمك عن موضع الفضة ( 2 ) . وفي الذكرى : لا كراهة في الشرب من كوز فيها خاتم فضة وإناء فيه دراهم لعدم الاسم ( 3 ) . ومما لا ينبغي لعاقل أن يشك في تحريم اتخاذه واستعماله وكونه ظرفا
الرسائل الفقهية — صفحة 424
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٢٤
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 / 91 .
( 2 ) التهذيب 9 / 91 .
( 3 ) الذكرى ص 18 .