حقيقة ما يقال له في العرف وقت الساعة ، فان ظرفه وعامة آلاته وأدواته مصنوعة في هذه الأزمان من الذهب والفضة على هيئة القصعة الصغيرة ، مزينة بأنواع من الزينة . وقد شاع وذاع اتخاذه واستعماله في الناس عربا وعجما في بلاد الكفر والايمان ، وهو في الأصل من صنائع أهل الشرك والكفر ، كالأفرش الأرمس وغيرهم ثم سرى منهم إلى غيرهم في بلاد الاسلام ، فاتخذوه واستعملوه من غير مبالاة ، وذلك لكونهم عن تحريم اتخاذه واستعماله وكونه ظرفا وإناء من الغافلين . ولذلك اتخذه واستعمله كثير من أهل العلم والدين والصلاح منهم ، وهم يستحلون اتخاذ ظروف الذهب والفضة واستعمالها . وإذا كان ظروف الغالية وإن كان مموها بضبة حراما اتخاذه واستعماله ، كما صرحوا به معللين بأنه يصدق عليه اسم الإناء ، فكون هذا ظرفا وإناء حراما اتخاذه واستعماله أولى . وقد سبق أن ما كان اتخاذه حرام لم يستحق صانعه عليه الأجرة ، بل هي عليه حرام ، لأنه كعامل الصنم ، ولا يضمن كاسره الأرش . وليس تحريمه مقصورا على استعماله ، بل اتخاذه ولو كان لغير الاستعمال بل لمجرد القنية وأن يكون رأس ماله حرام منهي عنه ، سواء في ذلك الرجل والمرأة والخنثى . وكذا اعطاء الأجرة للصانع ، والأمر بصنعتها حرام ، لأنه إعانة على الإثم ، وهي حرام منهي عنها في الكتاب والسنة . ولو اتخذ انسان ظروفه ( 1 ) وآلاته من حديد وغيره ، ثم موهها بالذهب والفضة حرم أيضا استعماله ، فلو كان أصل ذهبه وفضته مغشوشا بغيره بأن لا يكون فتاتا ، فبطريق أولى .
الرسائل الفقهية — صفحة 425
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٢٥
هامش
( 1 ) أي : ظروف وقت الساعة « منه » .