تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

ويكلف به عامة الناس ويقال لهم : إذا رأيتم الهلال وسط النهار وهو خط الزوال فأتموا الصيام إلى الليل ، وإن رأيتموه قبله ولو بآن أو دقيقة من الزمان فافطروا ، وهم لا يقدرون على أن يخرجوا من عهدة هذا التكليف بأوسع من هذا ، وخاصة إذا كانوا في بلد لم يكن فيه من يرسم لهم الدائرة الهندية ، ويعلمهم كيفية معرفة خط الزوال ومنتصف ما بين الحدين . ومن المعلوم أن ليس المراد بالوسط هنا ما بينهما المستوعب لاجزاء الزمان الواقع بينهما ، إذ لم يبق حينئذ بقوله « أو آخره » معنى يصح أن يجعل ظرفا لا تمام الصيام إلى الليل . على أن الوسط بهذا المعنى يستلزم المطلوب ، لأنه إذا وجب على من رآه قبل الزوال أن يتم صومه إلى الليل . فحينئذ لا محل للنزاع أصلا ، فتأمل ليظهر لك أن المراد بالوسط غير ما ذكره من المعنيين ، وليس إلا ما تعارفه الناس . ثم لا يذهب عليك أن الحكم المذكور في الخبرين اللذين صارا باعثين لتأويله هذه الأخبار مرتب على رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قدس سره رتبه على رؤيته في نفس الزوال ، وذهب عليه أنه يخالف ما دلا عليه . والظاهر أن الوجه فيه ما أشرنا إليه من أن ترتب الحكم على رؤيته وسط النهار المراد منه منتصف ما بين الحدين مما لا يصح تكليف عامة الناس به ، لتعذره أو تعسره . ولعله لذلك قال صاحب الوافي في موثقة ابن عمار قوله عليه السّلام « وإذا رأيته وسط النهار » يعني به قبل الزوال . وفي صحيحة ابن قيس « إلا من وسط النهار أو آخره » يعني به بعد الزوال ( 1 ) .

هامش
( 1 ) الوافي 11 / 121 - 122 .