زمان صلاة الغداة وصلاة العصر ، فشمل ما قبل الزوال إلى صلاة الغداة وما بعده إلى صلاة العصر ، وهو قريب من اطلاقه العرفي .
ومما قررناه ظهر أن حمل لفظة الوسط في الحديث على المعنى الأول ، كما حمله عليه صاحب الذخيرة ، حيث قال : ولفظة الوسط يحتمل أن يكون المراد منها ما بين الحدين بعيد ، وأبعد منه أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدين وهو الزوال كما ظنه أيضا ، وهذا لفظه :
ويدل على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال قول الصادق عليه السّلام في صحيحة محمد بن قيس السابقة ، فإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل .
وجه الدلالة أن لفظة « الوسط » يحتمل أن يكون المراد منها بين الحدين .
ويحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدين ، أعني الزوال ، لكن قوله « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالا على قول السيد انتهى .
وذلك لان هذا من متعارفات أهل النجوم ، فكيف يصح حمل الخبر عليه ، وجعله بمفهومه دالا على مذهب السيد ، على أن قوله عليه السّلام « أو آخره فأتموا الصيام إلى الليل » قرينة واضحة على أن المراد بوسط النهار ليس ما هو متوسط بين طرفيه ، ولا ما هو منتصف ما بين الطرفين ، إذ لا مقدار له يعتد به ، والمفهوم من وسط النهار المقابل الآخر زمان ممتد متصل بذلك الطرف الآخر ، وعلى ما حمله عليه يكون المراد بوسط النهار خط الزوال ، وبآخره ما بعد خط الزوال إلى وقت الغروب ، ولا يخفى بعده .
على أن خط الزوال ، وهو خط نصف النهار الذي عبر عنه بمنتصف ما بين الحدين ، لا يعرف حقيقة إلا بالدائرة الهندية ، فكيف يكون عليه مدار العمل
الرسائل الفقهية — صفحة 344
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٤٤