قلت : إنه لا يقول بما هو خلاف الواقع ، فكيف يجعل ما ليس بموجود في الواقع موجودا فيه ، ويرتب عليه الاحكام ، ويحكم بتحريم اتمام ذلك الصيام .
ثم إن مضمون هذا الخبرين مع وجود معارض أقوى لا يفيد إلا شكا لو سلم ذلك لهم في كون هذا اليوم الذي رؤي فيه الهلال قبل الزوال عيدا إلا علما والا ظنا وإنما يجب افطار ما يعلم أو يظن أنه عيد لا ما يشك في أنه هو ، كيف ؟ والأغلب في الشهر أن يكون تماما ، كما تشهد به التجربة .
على أن الأصل بقاء الشهر الداخل وعدم حدوث الشهر المستقبل ، إذ الأصل في الحوادث العدم إلى أن يثبت خلافه ، ولم يثبت بذلك .
ثم أنت قبل رؤيتك الهلال قبل الزوال كنت على يقين من كون هذا اليوم من الشهر ، وقد سبق أن غاية ما يفيده هذان الخبران مع وجود المعارض هو الشك في كون هذا اليوم يوم عيد ، وقد ورد في أخبار مستفيضة أن اليقين لا يرفع بالشك ، فخذ الحائط لدينك لتكون في الصوم على يقينك ، واللَّه الموفق والمعين .
فصل
[ تحقيق حول كلام الشيخ في المسألة ]
أراد الشيخ بقوله « والأخبار المتواترة » الاخبار المتضمنة لانحصار الطريق في الرؤية ومضي الثلاثين ، فان من البين أن المراد بقوله عليه السّلام « صم للرؤية » هو الرؤية الحاصلة في ليلة الثلاثين من شعبان ، لا في يوم الثلاثين منه قبل الزوال لان ذلك لا تسمى بالرؤية في العرف .
الرسائل الفقهية — صفحة 340
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٤٠