ثبوت حجية الخبر الواحد لا يصح العمل بمضمون هذين الخبرين ، لاستلزامه القول بوجود ما حكم الحسن بخلافه وهو حسبي .
لا يقال : عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، فلعله كان هناك هلال ولم يروه .
لأنا نقول : قد علم جوابه ، وهو أنه سوفسطائي من القول ، لاستلزامه أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة ورياض رائعة ولا نراها .
فان قلت : لعل هذا مخصوص بما إذا كان هناك مانع من رؤيته ، وإن كان لفظ الحديث أعم .
قلت : كلامنا فيما إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته ، ولم ير مع استهلال هؤلاء الرجال وجدهم وجهدهم في طلبه ، فإذا غدوا ورأوه قبل الزوال ، فان ذلك قد يتفق في الصورة المذكورة ، فهل يلزمهم أن يقولوا هذا لليلة الماضية وذلك اليوم من شوال أم لا ؟ فالأول يلزمه ما سبق ، والثاني نقض لهذه القاعدة ، فتأمل فان المذكور في مكاتبة محمد بن عيسى أن الشهر الماضي إن كان ثلاثين يوما رؤي هلال الشهر المستقبل قبل الزوال في اليوم الثلاثين ، فهذا صريح في أن رؤيته قبل لا تدل على كونه لليلة الماضية ، بل تدل على أنه لليلة المستقبلة ، وهذا معنى قولهم : إن حسنة حماد تدل على مذهب السيد لكنها معارضة ، فإذا تعارضا وتساقطا بقيت سائر الأدلة سالمة عن المعارض ، وبه يثبت المطلوب ، فتأمل .
فان قلت : لا منافاة بين عدم رؤية الهلال بعد الاستهلال في ليلة الثلاثين ، وبين كونه لليلة الماضية وهي ليلة الثلاثين إذا رؤي قبل الزوال في يوم الثلاثين لان هذا انما هو بحسب اعتبار الشرع ، فما اعتبره فهو المعتبر ، وما جعله علامة فهو علامة ، وإن لم يطابق الواقع .
الرسائل الفقهية — صفحة 339
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٣٩