حتى قال في المنتهى : وهو مذهب أكثر علمائنا إلا ما شذ منهم لا نعرفه ، فبالحقيقة لا قائل بمضمونهما من الأصحاب إلى السيد .
فقول صاحب الذخيرة : والعجب أن صاحب المدارك تردد في المسألة بعد ترجيح القول الأول ، وهو القول بعدم اعتبار رؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال ، زعما منه التعارض بين الخبرين ، وبين الاخبار الثلاثة المذكورة .
عجب إذ التعارض بينهما وبينها ، بل بينهما وبين الأخبار الدالة على انحصار الطريق في الرؤية ومضي الثلاثين واضح لا ينبغي لعاقل أن يتشكك فيه ، إلا أنهما لا يصلحان للتعارض ، كما أشار إليه العلامة ، وقد سبق نقله عنه بقوله في مقام رد الخبر الثاني ، فان في طريقه ابن فضال ، وهو ضعيف ، ومع ذلك لا يصلحان لمعارضة الأحاديث الكثيرة الدالة على انحصار الطريق في الرؤية ومضي الثلاثين لا غير ، إلى هذا كلامه .
أقول : وكيف يصلحان لمعارضتها مع ما عرفته ، ومضمونهما لا يخلو من غرابة ، فان من الغريب وأزيد منه أن يستهل جم غفير وجمع كثير مائة ألف أو يزيدون ولم يروا الهلال من غير علة ، فإذا غدوا ورأوه قبل الزوال لزمهم أن يقولوا : هذا لليلة الماضية ، وهم قد تيقنوا في تلك الليلة بعدمه ، ثم أصبحوا صائمين جازمين بوجوب صوم ذلك اليوم ، فيلزمهم القول بوجود ما جزموا بعدمه في ذلك الوقت .
وهذا سوفسطائي من القول لا يعتمد عليه ، بل ولا يلتفت إليه ، لأنه يستلزم أن يكون بحضرة جماعة كثيرين جم غفير ولا يروه مع تحقق جميع شرائط الرؤية ، وكيف يصح القول بأن هؤلاء الجماعة مع كثرتهم أخطؤوا رؤية الهلال مع عدم المانع ؟ وهذا مما يرتفع منه الأمان ، ولا يقبله عقل الانسان .
فمع قطع النظر والاغماض عن ظاهر القرآن والاخبار والاستصحاب وعدم
الرسائل الفقهية — صفحة 338
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٣٨