فقال : إن الجارية ليست مثل الغلام ، إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين وذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع ، وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذت لها ، قال : والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر أو ينبت قبل ذلك ( 1 ) . ومثلها رواية يزيد الكناسي المجهول عنه عليه السّلام ، فيؤخذ الغلام بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة ( 2 ) . وفيه أن الأصل والاستصحاب وفتوى الأصحاب انما يصار إليها إذا لم يدل على خلافها دليل . وأما الحديث الضعيف ، فقد أطبقوا على أنه لا يثبت به حكم من الاحكام . فان قلت : ضعفه منجبر بالشهرة بين الأصحاب . قلت : هذا انما يكون لو كانت الشهرة متحققة قبل زمن الشيخ الطوسي وليس كذلك ، فان من قبله كانوا بين مانع من خبر الواحد مطلقا ، وجامع للاخبار من غير التفات منهم إلى تصحيح ما يصح منها ورد ما يرد ، فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمنه على وجه يجبر ضعفه غير متحقق . كيف لا وهو لم يعمل بأمثال هذا الحديث ، فان ظاهره في التهذيب والاستبصار يفيد أن بلوغ الغلام يتحقق بثلاث عشرة سنة . لأنه روى فيهما باسناده عن عمار عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام قال : سألته عن الغلام متى يجب عليه الصلاة ؟ قال : إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فان احتلم قبل ذلك فقد وجب عليه الصلاة وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك إن أتى
الرسائل الفقهية — صفحة 298
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 / 197 - 198 ، ح 1 .
( 2 ) فروع الكافي 7 / 198 ، ح 2 .