على البلوغ شرعا .
قيل : لا كلام في كون شعر العانة علامة البلوغ ، انما الكلام في كونه نفسه بلوغا ، أو دليلا على سبقه ، والمشهور الثاني لتعليق الاحكام في الكتاب والسنة على الحلم والاحتلام ، فلو كان الانبات بلوغا بنفسه لم يخص غيره بذلك .
والجواب أن الكتاب والسنة انما دلا على أن البلوغ يتحقق بالحلم والاحتلام ، ولم يدلا على أنه لا يتحقق بغيره ، فاطلاقهما أو عمومهما مقيد أو مخصص بعدم الانبات والسن ، فإذا أنبت بعض أفراد الأطفال قبل الاحتلام ، أو بلغ قبله سنا معتبرا شرعا فهو بالغ ، احتلم أو لم يحتلم .
وبالجملة تخصيص الشيء بالذكر وهو الحلم والاحتلام ، لا يدل على نفي ما عداه ، وهو الانبات والسن ، ولا سيما إذا دل دليل ، غاية الأمر أن يكون ما عداه أقليا ويكون هو أغلبيا لو سلم له ذلك .
وأما السلب الكلي بحيث لا يتحقق ما عداه أصلا ولو في ضمن بعض الافراد فلا كيف وقد قال آية اللَّه العلامة في التذكرة : نبات هذا الشعر دليل البلوغ في حق المسلمين والكفار عند علمائنا أجمع ، ومستندهم فيه الأخبار الواردة في طرق الخاصة والعامة ، فلا يضر عدم صحتها .
وعليه فلا حاجة في اثبات كون الاثبات دليلا على البلوغ نفسه إلى القول بترتب أحكام البلوغ عليه ، حتى يقال : دليل أعم من المدعى .
وإنما يكون الانبات دليلا عليه إذا كان طبيعا لا كسبيا ، وحصوله على التدريج مع عدم حصول البلوغ كذلك ، لا ينافي كونه دليلا عليه ، فإنه إذا حصل على التدريج وبلغ حدا يصدق معه قولنا نبت على عانته الشعر الخشن نحكم ببلوغه والا فلا ، فلا يرد أن البلوغ غير مكتسب والانبات قد يكتسب بالدواء ، وحصوله على التدريج والبلوغ لا يكون كذلك .
الرسائل الفقهية — صفحة 296
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٩٦