تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

احتمال آخر : في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى « إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً » ( 1 ) قال : الشر هو الفقر والفاقة « وإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً » قال : الغنى والسعة ( 2 ) . فيمكن أن يكون المراد فقرا لا يدوم خير من غنى لا يدوم ، لان الأول يرتفع بالثاني ، والثاني بالأول ، لأنهما على طرفي النقيض ، كما صرح به في القاموس بقوله : الشر نقيض الخير . فغير ممكن ارتفاعهما ولا اجتماعهما ، والحيثية السابقة معتبرة هنا أيضا ، إذا الفقر بما هو فقر وإن لم يكن خيرا من الغنى ، إلا أنه باعتبار وصفه المؤدي إلى الغنى خير منه باعتبار وصفه المؤدي إلى الفقر . احتمال آخر : يمكن أن يراد بالشر والخير هنا المعصية والطاعة ، وذلك أن عدم دوام الشر بهذا المعنى ، وانقطاعه عن فاعله مع قدرته عليه ، يدل على انصراف نفسه عنه وعدم ميله إليه وتركه الأسباب المؤدية إليه ، وهذا كمال مرغوب لأنه في معنى التوبة واللَّه يحب التوابين ، وهذا بعينه يجري في عدم دوام الخير ، لكنه نقص غير مرغوب . احتمال آخر ، وهو أن يكون هذا ترغيبا في المداومة على فعل خير أوثر فعله ، وترهيبا عن تركه والمبالغة فيه ، بأن عدم دوامه يجعله مرجوحا حتى أن الشر خير منه . يؤيده ما في آخر صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام الواردة في التأكيد على المداومة على النوافل ، يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير أن يدوم عليه . وبالجملة المداومة على الخيرات والاستمرار عليها لتصير ملكة وعادة أمر حسن ممدوح وتركه قبيح مذموم ، وقد مدح اللَّه قوما بمداومتهم على فعل النوافل

هامش
( 1 ) سورة المعارج : 20 .
( 2 ) تفسير القمي 2 / 386 .