باتمام الغسل خاصة ، وتضعيف القول بوجوب الوضوء معه ، وهو قوله « ويدل عليه » أي : على الاكتفاء بمجرد الاكمال قوله تعالى « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » ( 1 ) . وجه الاستدلال أنه سبحانه منع عن مقاربة الصلاة إلى غاية حصول الأغسال فبعد حصوله لم يكن جواز الصلاة متوقفا على شيء آخر تحقيقا لمعنى الغاية ووجوب مخالفة ما بعدها لما قبلها . ولما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن غسل الجنابة هل فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السّلام ، فقال : الجنب يغتسل يبدأ - إلى أن قال : ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه ( 2 ) . وجه الاستدلال بهذا الحديث أن من أحدث في الأثناء ، ثم أتم الغسل كما وصف عليه السّلام ، يصدق عليه أنه قد قضى ولا وضوء عليه . وبالجملة كلامه عليه السّلام في قوة قولنا من فعل كذلك فقد قضى الغسل ولا وضوء عليه ، والمحدث في الأثناء داخل في الموضوع ، فيكون داخلا في المحمول أيضا ، إذ التخصيص خلاف الأصل . لا يقال : الأخبار الدالة على أن الحدث يوجب الوضوء عام ، خرج منه الاحداث الواقعة قبل الاغتسال بالأدلة ، فتكون الاحداث الواقعة في أثنائه داخلة في عموم الأخبار المذكورة . لأنا نقول : محصل ما يستفاد من تلك الأخبار يرجع إلى قضية هي قولنا : كل من أحدث حدثا أصغر وجب عليه الوضوء . ومحصل هذا الخبر الذي احتججنا به إلى قضية أخرى هي قولنا : كل من
الرسائل الفقهية — صفحة 190
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) سورة النساء : 43 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 142 .