وقع بعده الأكبر يمنع من اللبث في المساجد مثلا ، فهذا أثر له يحتاج إلى رافع أيضا ، وغسل الجنابة يرفع أثريهما ، فهو مؤثر تام لرفعهما معا .
فلو فرض وقوع الأصغر في الأثناء ، فلا بد له من رافع أيضا ، ولا يكون بعض الغسل ، لما سبق من امتناع كون بعض السبب سببا ولا الوضوء للاجماع ، وقد عرفت سابقا أنه ثابت في محل النزاع ، فيكون رافعه هو الغسل بجميع أجزائه ، فلا بد من إعادته من رأس ، ولا قائل بالفصل ، فيتم المدعى كليا .
وأنت بعد أحاطتك بما أسلفناه يمكنك دفع أمثال هذه المنوع ، مع أن المقدمة الممنوعة مستدركة لا حاجة إليها في اتمام الدليل ، فلا يضر منعها .
لأنا نقول : الحدث الواقع في الأثناء له أثر ، وهو رفعه حكم الاستباحة ، كالواقع بعد كماله ، فيحتاج إلى رافع ، وهو إما الغسل بتمام أجزائه أو الوضوء ، والثاني منفي بالاجماع ، فتعين الأول .
والقول بأن الواقع في الأثناء لا يرفع حكم الاستباحة ، فلا يحتاج إلى رافع بخلاف الواقع بعد كماله ، قول بالفرق فيطالب بالدليل .
فان قيل : دليله أن الثاني اجماعي ، بخلاف الأول للمخالف المنقول عن ابن إدريس وتابعيه .
فجوابه عين ما سبق ، فإنا نطالبهم بالدليل على هذا الفرق . وأما الفرق بأن بعض الغسل هنا كاف لرفعه وليس هناك ذاك ، فليس كما عرفته بشيء ، لاستحالة كون جزء العلة علة ، فتأمل .
الفصل السادس
[ حاصل الأبحاث السابقة ]
وبما قررناه سابقا وآنفا يندفع به جميع ما ذكره رحمه اللَّه في تقوية القول
الرسائل الفقهية — صفحة 189
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٨٩