تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الظن والظهور فلا . وبه يندفع ما يمكن أن يقال : إن العقل غير مستقل في الأحكام الشرعية ، فلعل الحدث الأصغر إذا تعقب كمال الغسل أثر في ابطال حكم الاستباحة إذا تعقب أبعاضه لم يؤثر فيه ، فتأمل . وأما التنوير الذي ذكره ، ففيه أن الحدث الواقع بعد الغسل انما يقتضي الوضوء ، لأنه يبطل حكم الاستباحة الحاصلة من الغسل الكامل لا الغسل نفسه ، فلا بد حينئذ لمريد الدخول في العبادات من تجديد طهارة لها ، وهو الآن ليس بجنب ، وطهارة غير الجنب للاستباحة انما هي بالوضوء . وأما الحدث الواقع في الأثناء ، فإنما لا يقتضيه بل تقتضي الإعادة ، لأنه لما أبطل حكم الاستباحة فلا بد من تجديد طهارة لها ، وهو الآن كما كان جنب ، وطهارته للاستباحة انما هي بالغسل ، فيسقط اعتبار الوضوء ، فعدم اعتبار الوضوء لعدم اقتضائه له هنا لمانع ، ولا مانع له من اقتضائه الغسل ، فإذا رفع المانع ووجد المقتضي أثر وتحقق المقتضي . ومثل هذا قوله أو يؤثر تأثيرا يرتفع ببعض الغسل ، لان رافع الحدث في الشريعة المطهرة : إما طهارة كبرى ، أو طهارة صغرى ، ولا ثالث لهما ، فبعض كل منهما لا يكون رافعا ، لعدم تأثير السبب الناقص في المعلول بالايجاد ، فهذا هو الدليل . ثم قال قدس سره : وقريب منه ، أي من كلام العلامة كلام الشهيد في الذكرى حيث رجح وجوب الإعادة لامتناع الوضوء في غسل الجنابة ، وامتناع خلو الحدث عن أثر هنا مع تأثيره بعد الكمال . وجوابه يظهر مما قررناه . أقول : وجوابه أيضا يظهر مما قررناه . ثم نقل قدس سره عن الشارح الفاضل دليلا آخر على وجوب الإعادة ، وهو