فان قلت : يمكن ترجيحه بأن المراد بكراهة الصلاة في العيدين كونها خلاف الأولى ، إذ لا يراد بها هنا المرجوح في نفسه ، لامتناع ذلك في العبادات ، لأنها قربة فلا بد فيها من الرجحان .
والمراد بكونها خلاف الأولى أنها مرجوحة بالإضافة إلى غيرها ، وإن كانت راجحة في نفسها ، فلها ثواب ولكنه أقل من ثواب غيرها .
قيل : لا يتصور للكراهة بمعنى أقل ثوابا هنا حاصل ، وكيف يصح النهي عن الطاعة لقلة الثواب إذا لم يمكن ادراكها في ضمن ما يكون أكثر ثوابا ، نعم لو أريد بها ما لا يعاقب ولا يثاب عليه كان له وجه .
فان قلت : ايقاع صلاة لا يثاب عليها حرام .
قلت : لم يقم عليه دليل فيما علمناه ، نعم إن اعتقد أنه يثاب عليها كان اعتقاده باطلا ، ولا يبعد العقاب عليه .
والظاهر أنه حمل الكراهة هنا على معناها المتعارف في الأصول ، وهو أنه لو لم ينقل في العيدين قبل صلاة العيد ولا بعدها إلى الزوال ، لكان أحسن من التنفل ، أي : عدمه خير من وجوده ، ولكنه لا يعاقب عليه .
وفيه أن هذا انما يصح إن لم يقل باعتبار النية في هذه النافلة ، أو قيل باعتبارها ولم يقل باعتبار القربة في النية ، إذ لا قربة في الفعل المكروه بهذا المعنى ، بل لا يبعد أن يقال : إن نية القربة في المكروه الأصولي تشريع حرام .
أقول : وعلى تقدير تعارض الأدلة وتساقطها يمكن ترجيح جانب التنفل بقوله عليه السّلام « الصلاة خير موضوع ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر » فإنه يدل على رجحان ايقاع الصلوات في عموم الأوقات ، إلا ما أخرجه الدليل ، ولا دليل هنا عليه بعد التعارض والتساقط ، فتأمل .
وأيضا فبعد تعارض الدليلين من الطرفين ، وتساقطهما من البين ، الأصل
الرسائل الفقهية — صفحة 134
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٣٤