تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

عن حريز بن عبد اللَّه السجستاني ( 1 ) . والسندان كما ترى صحيحان . وفي الرواية مبالغة في عدم جواز التنفل قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال ، لأنه إذا كان منهيا عن قضاء الوتر وهو مرغوب ، كان منهيا عن غيره بطريق أولى . ومنه يعلم أن لا وجه لاستثناء الشارح قدس سره صلاة التحية في الصورة المذكورة ، لعموم دليل الكراهة وصحته ، وإن ما اعتذر له الفاضل بقوله « لما كان في الأدلة ضعف » إلى آخر ما أفاد وأجاد غير مسموع ، والدليل الصحيح صريح في المنع عن النوافل التي لها سبب ، فكيف يمكن استثناؤها وحمل تلك على الكراهة لا بسبب والحال هذه . والظاهر أن هذا الحديث ما كان وقت التأليف في نظرهما قدس سرهما ، بل كان النظر مقصورا على ما في التهذيب ، ومقتضاه ما أفاده رحمه اللَّه كما عرفت . ولكن المعارضة بين هذا الحديث وما أسلفناه من حديث نوافل الجمعة بحالها فإنه بقوته يقتضي سقوطهما في ذلك اليوم كما أومأنا إليه ، والمنع من التنفل قبل صلاة العيد وبعدها إلى الزوال ، كما يعم الجمعة وغيرها ، كذلك شرعية نوافل الجمعة تعم العيد وغيره فجعل الأول مخصصا للثاني ليس بأولى من العكس بل هذا أولى ، إذ لم يقل أحد بسقوط نوافل الجمعة إذا وافقت العيد . بل نسوق هذا الكلام في صلاة التحية أيضا ، لثبوت استحبابها بخصوصها مطلقا كما سبق ، فشرعيتها واستحباب ايقاعها تعم العيد وغيره ، وعليه فقس البواقي مما ورد فيه من الشارع نص وثبت استحبابه بخصوصه . وعلى هذا فالمسألة قوية الاشكال ، لتعارض أدلة الطرفين ، وعدم امكان تخصيص أحدهما بالآخر ولا طرحه ، وترجيحه لصحة دليل كل منهما وقوته .

هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 443 .