وبه يندفع ما يتوهم من التشبث في ذلك بما روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له أجره ، وإن لم يكن على ما بلغه ( 1 ) إذ لم يقل أحد بأن للميت أجرا وثوابا بكتابة الكفن ، نعم لقوله « تفصيا عن العقاب » وجه لو ثبت لأصل الحكم مستند . وأعلم أن ما نقلناه عن الفقيه يدل على رجحان تعويذ الميت بالقرآن ، لقوله عليه السلام « عوذته بالقرآن » أي : علقته عليه وربطته بمعوذ ، وهو كمعظم موضع القلادة ، على ما في القاموس ( 2 ) . فيمكن أن يستدل به على تقدير صحة السند ، وهي غير معلومة ، لأنه رحمه الله رواه عنه عليه السّلام بحذف السند ، ولم يتعرض له في مشيخته . وهو وإن ضمن صحة ما فيه في صدر الكتاب ، إلا أنه ليس بالمعنى المتعارف بين المتأخرين ، كما أشار إليه بعض الفضلاء . بعد أن قال : الظاهر أن التقبيل منه ، أي : من الصادق عليه السّلام ومن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لبيان الجواز وتعليم المحبة ، أو كان للتعليم مع المحبة البشرية ، فإنها لا تنافي العصمة . بقوله : إن صح الخبران على إباحة كتابة القرآن ، وغيره من دعاء الجوشن وما شاكله على الكفن ، ليكون عوذة للميت من ضغطة القبر وعذابه ، فالأولى الاقتصار على ما ورد به النقل من تعويذ القرآن على نحو سبق ، دون كتابته على الكفن . فلعل في ضمن الأول حكمه نحن عنها غافلون ، وإنما علينا التسليم والانقياد والتأسي فيما يثبت صدوره عنهم عليهم السّلام ، ولذلك كان الأولى والأحوط من ذلك
الرسائل الفقهية — صفحة 125
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٢٥
هامش
( 1 ) المحاسن ص 25 .
( 2 ) القاموس 1 / 356 .