إلى السماء ، وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء ، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يميناً وشمالا ، وهكذا التبتل يرفع إصبعه مرة ويضعها أخرى ، وهكذا الابتهال مد يديه تلقاء وجهه . وقال : لا تبتهل حتى ترى الدمعة ( 1 ) . وعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : مر بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري ، فقال : يا أبا عبد الله بيمينك ، فقلت : يا عبد الله أن لله تبارك وتعالى حقاً على هذه كحقه على هذه ( 2 ) . وأيضاً لما كان القنوت دعاءً ورغبة وسؤالا ، فكان ينبغي للعبد أن يبسط كفيه رافعاً بين يديه تعالى ، لكونه أقرب إلى حاله في بسط ماله وحسن ظنه بأفضاله ورجائه له ، فكأنه بذلك يسأل الأمان فيبسط كفيه لما يقع فيهما من الإحسان ، ولأنه أقرب إلى العبودية والاحتقار والذلة ، فكأنه كالغريق الرافع يديه الحاسر عن ذراعيه المتشبث بأذيال رحمته ، والمتعلق بذوائب رحمته التي نجت الهالكين وأغاثه المكروبين ، مع ما فيه من الاشعار بوقوفه موقف العبد الذليل واشتغاله بخالقه الجليل عن طلب الآمال والتعرض للسوء . وروي ركن الملة والدين ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني سقى الله ضريحه في كتاب الكافي ، وروي أيضاً آية الله في العالمين طاب ثراه في التذكرة ومنتهى المطلب عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام قال : كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا أهل هلال شهر رمضان استقبل القبلة ورفع يديه قال : اللهم أهله علينا بالأمن والايمان الدعاء ( 3 ) . وروي الشيخ الصدوق طاب ثراه في كتاب من لا يحضره الفقيه نقلا عن
الرسائل الفقهية — صفحة 14
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٤
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 480 ، ح 3 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 480 ، ح 4 .
( 3 ) فروع الكافي 4 / 70 ، ح 1 .