بل الغرض منه الحث على بذل الجهد وإفراغ الوسع وعدم الاتكال على الغير والاطلاع على أسانيد الاخبار ، ثم استنباط الاحكام منها .
وبالجملة أصحابنا القائلون بعدم وجوب الخمس وسقوطه رأساً ، أو سقوط حصة الإمام عليه السّلام لم يمنعوا النظر فيما دل على وجوبه وعدم سقوطه سنداً ومتناً ، وإلا فبعد إمعان النظر فيهما يظهر للناظر فيها أن جلها صحاح صراح في وجوبه إلا ما أخرجه الدليل .
وكذلك لم يمعنوا النظر فيما دل على إباحته من زمن المبيح إلى زمن القائم أو إلى يوم القيامة ، فإنهما غير صحيحي السند ، بل ما جعلوه ظاهر الدلالة على الدوام وسموه صحيحاً ، بل صحيحة الفضلاء غير نقي السند أيضاً ، كما سنشير إليه مع إمكان الجمع بينهما بما سبق ، وهو أولى من رد بعضها ، ولا سيما إذا كان ذلك البعض صحيحاً صريحاً في وجوبه مطابقاً للأصل من عدم سقوطه بعد وجوبه ، موافقاً للاحتياط الذي هو طريق منج ، والاحتياج إليه في هذه الأزمان لفقد المجتهد فيها ظاهراً أكثر .
هذا ثم إنه رحمه الله بناءً على ما فهمه من الاخبار سنداً ومتناً ، قال بعد كلام واعلم أن عموم الاخبار يدل على السقوط بالكلية زمان الغيبة والحضور ، بمعنى عدم الوجوب الحتمي ، فكأنهم عليهم السّلام أخبروا بذلك ، فعلم عدم الوجوب الحتمي فلا يرد أنه لا يجوز الإباحة لما بعد موتهم ، فإنه مال الغير مع التصريح في البعض بالسقوط إلى القائم ويوم القيامة ، بل ظاهرها سقوط الخمس بالكلية حتى حصة الفقراء أيضاً وإباحة أكله مطلقاً ، سواء أكله من في ماله ذلك أو غيره .
وهذه الأخبار هي التي دلت على السقوط حال الغيبة ، وكون الإيصال مستحباً كما هو مذهب البعض مع ما مر من عدم تحقق محل الوجوب إلا قليلا ، لعدم دليل قوي على الأرباح والمكاسب إلى آخر ما أفاده .
الرسائل الفقهية — صفحة 101
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٠١