تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

ولهذا ورد في بعض الأخبار : « لا يفقه العبد كلّ الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تعالى ، وحتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة ، ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتاً » ( 1 ) . ومثل هذا المعنى غير عزيز في الأخبار ، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار ، إلَّا إنّ دعوى انحصار إطلاق الفقه في العصر السابق على المعنى السابق على الإطلاق لا يخفى ما فيه على الحذّاق . إذا تقرّر هذا ، فالعلم لغةً وعرفاً : التصديق ، أي : الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع ، كما صرّح به غير واحد من الأعلام ( 2 ) في كثير من المواضع ، وقد يطلق على الإدراك الشامل له وللتصوّر ، وهو متداول أهل الميزان . وعلى مطلق الاعتقاد سواء اعتبر فيه القيود الثلاثة أم لا . وعلى الملكة ، أي : الهيئة الثابتة الناشئة عن شدّة الممارسة وكثرة المزاولة والمدارسة التي يقتدر بها على استخراج المسائل من متفاوت الدلائل ، بل قد نصّ على كونه حقيقة عرفيّة في مصطلح أهل العلوم غلبةً أو نقلًا ، وعلى نفس المسائل المبيّنة في العلوم وهي القضايا أو المحمولات المنتسبة إمّا مجازاً تسمية للمعلوم ولو قوّة باسم العلم ، أو حقيقة عرفيّة خاصّة أو عامّة لشيوع إطلاقه عليها . وحينئذ ، فهل المراد خصوص التصديق ، أو التصوّر ، أو الأعمّ ؟ وجوهٌ وأقوالٌ . أقواها الأوّل للتبادر الذي الأصل فيه كونه وضعيّاً لصحّة السلب عن التصوّري وبناء العرف على مجازيّته فيه ، ولا ينافيه صحّة التقسيم لقطعيّة التبادر وظنّيّته ، مع استلزام الأخيرين لدخول المقلَّد والجاهل المركَّب والمتردّد ، بل الكافر ، ضرورة حصول التصوّر للكلّ ، مع أنّ علمهم ليس فقهاً قطعاً . نعم ، يمكن إرادة الثالث وإخراج التصوّر بالأدلَّة ، فإنّ المكتسب منهما هو التصديق والحجّة دون القول الشارح ، كما هو بيّن واضح . ولا يرد خروج العلم بالموضوعات الشرعيّة المتعلَّقة بالأحكام التكليفيّة الفرعيّة ،

هامش
( 1 ) كنز العمّال 10 : 305 / 29528 ، بتفاوت .
( 2 ) التعريفات ( الجرجاني ) : 67 ، تاج العروس 8 : 405 .