تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

كالصلاة والزكاة وغيرهما من الماهيّات العباداتيّة ، فإنّها من الفقه وليست من المعلومات التصديقيّة إمّا بالتزامه كما هو الظاهر والمصرّح به من غير واحد من الأكابر ، أو بإرادة الحكم بكونها أسماء لمسمّياتها المعيّنة الشخصيّة ، كما يقال : الصلاة اسمٌ للأركان المخصوصة ، والزكاة اسم للقدر المخصوص المخرج من المال المخصوص ، فترجع حينئذ إلى المعلومات التصديقيّة . اللَّهمَّ إلَّا أن يقال : إنّ التصديقات المذكورة من المسائل الأُصوليّة لا الفقهيّة ، فالوجه الأوّل بلا مرية لذي رويّة . والحكم لغةً : إسناد شيء إلى آخر بطريق القطع إيجاباً أو سلباً ، وإلزام الأمر والنهي كذلك ، وهو المعبّر عنه بالقضاء ، ويطلق على خصوص أمر الحاكم بين المتنازعين لرفع النزاع من البين ، كذا حكاه بعض أفاضل المتأخّرين . وفي ( النهاية ) الأثيريّة : ( الحكم : العلم والفقه والقضاء بالعدل ) ( 1 ) . انتهى . وفي الاصطلاح تطلق على التصديقات مطلقاً ، أو مع المنع من النقيض ، والمسائل التي هي المحمولات ، والنسب التامّة الحكميّة بينها وبين الموضوعات ، وعلى الخطابات الشرعية المتعلَّقة بأفعال المكلَّفين ، بل قيل : إنّه المعنى المصطلح عليه بين الأُصوليّين ، وعلى الخمسة التكليفيّة وما يعمّها والوضعيّة ، إلَّا إنّك إذا لاحظت وجوه العلم والأحكام رأيت بعضها لا ينطبق على بعض في مقام ، فإنّ من معانيهما التصديق ولا معنى للتصديق بالتصديق ، وكذا بالنسبة إلى تفسيرهما بالمسائل لعدم الارتباط . والتحقيق في هذا المقام بإبرام النقض ونقض الإبرام : أنّ العلم إن فسّر بالتصديق جاز تفسير الأحكام بالنسب والمسائل دون مطلق الأحكام ، مع اعتبارها من حيث انتسابها إلى موضوعاتها ليصحّ تعليق التصديق بها ، وكذا لو فسّر بالإدراك بتكلَّف الظرف بالمتعلَّق المقدّر ، أي : الإدراك المتعلَّق بهذه الأشياء . ولا يصحّ حملها حينئذ

هامش
( 1 ) النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 419 .
الرسائل الأحمدية — صفحة 88 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث