وربّما نسبه بعض المعاصرين إلى عمِّه المحقّق المدقّق المنصف الشيخ يوسف رحمه الله ( 1 ) . وهو عن الصواب والتحقيق بوادٍ سحيق مضيق ، لتصريحه أوّلًا بأنّ المشهور بين الأصحاب هو الاختصاص بالأربعة المذكورة دون الكتاب ، وأنّ الدفع يكون مجّاناً على جهة الوجوب دون الاحتساب والاستحباب ، وثانياً باختيار المشهور . فهو تصريح بخروج الكتاب بغير شكّ وارتياب . وأمّا قوله : إنّ الذي يظهر من عبارته هو الميل إلى قول المشهور في أصل الحكم أنّه حقّ واجب مجّاناً ، وأنّ استفادة إدخال الكتب أنَّما هو من حيث إيراده لصحيحة رِبْعِي في جملة الأخبار وفيها ذكر الكتب . فهو كسابقه في الخروج عن ساحة التحقيق غاية ، ووقوعه في شرك المضيق نهاية ، لما مرَّ مِنْ تصريحه باختيار المشهور وهو مشتمل على أُمور من جملتها المتنازع فيه ، فتخصيصهم [ بوفاقهم ] ( 2 ) في أصل الحكم فقط فاقد الدليل ، ومظلم السبيل ، وارتكابه مرعى وبيل . والاستدلال عليه بإيراد ذلك الصحيح غير صحيح ، لاشتماله على إضافة الرحل والراحلة أيضاً ، وإيراد حسن حَرِيز ( 3 ) ، الدالّ على إضافة الدرع أيضاً . فلو دلّ إيراده صحيح رِبْعِي على ذلك لدلَّ على إضافة الدرع والرحل والراحلة ، واللَّازم باطل ، فالملزوم مثله .
الرسائل الأحمدية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٥٩
إذا تمهّد ما قرّرناه وثبت ما حرّرناه ، فاعلم أنّه يرد على القول المشهور أُمور :
الأوّل : أنَّ ما استندوا إليه في الاقتصار على الكتب أنّما ورد بلفظ المصحف ، وهو ليس حقيقة شرعيّة ، بل ولا لغويّة في القرآن الكريم حتى يُحمل اللفظ عليه عند
هامش
( 1 ) الرسالة المحمديّة في أحكام الميراث الأبديّة ( مخطوط ) : 210 .
( 2 ) في المخطوط : ( بوفاتهم ) .
( 3 ) الكافي 7 : 85 / 1 .