تحذف همزته فيقال : لاه كقراءة بعضهم ( 1 ) * ( وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وفِي الأَرْضِ إِلهٌ ) * ( 2 ) ، وقول الشاعر : كحلفةٍ مِنْ أبي رياحٍ * يسمعُها لاهُهُ الكُبَارُ ( 3 ) وكيف كان فهو مشتقّ إمّا من ( ألَه وألِهً ) ، كضَرَب وتعِب ، إلاهةً وأُلوهيّةً وألوهة ، بمعنى : عبد ، ومنه قراءة ابن عباس ( 4 ) : * ( ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ ) * ( 5 ) أي : عبادتك . فهو تعالى مألوه ، أي : معبودٌ مستحقّ للعبادة ، بل لا تحقّ العبادة إلَّا له لأنّه لا يكون إلهاً حتّى يكون معبوداً ، وحتّى يكون لعابده خالقاً ورازقاً ومدبّراً وعليه مقتدراً ، فمَنْ لم يكن كذلك فليس بإله وإنْ عُبِد ، ولا تصدق حقيقة هذه الصفات إلَّا على ربّ البريّات . وأمّا من ( ألِهً ) بمعنى : سكن إذ الأرواح تسكن إليه والقلوب تطمئن بذكره : * ( أَلا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * ( 6 ) . وأمّا مِن ( أَلَهً ) إذا أُولِع إذ العباد مولعون بالتضرّع إليه في الشدائد حتى الكافر الجاحد : * ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ الله أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ) * ( 7 ) * ( وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) * ( 8 ) . وأمّا من ( أَلِهً إليه ) كَفَرِح ، بمعنى : فزع ولاذ ، قال الشاعر : ألهت إليكم في بلايا تنوبني * فألفيتكم فيها كريماً ممجّدا ومنه : ( ألهه غيره ) إذا أزال فزعه وآمنه وأجاره ، إذ العباد يفزعون عند الشدائد إليه ، كما مرّ الاستشهاد عليه ، إذ به تحلّ عقد المكاره والمكائد ، ويفثأ حدّ الشدائد .
الرسائل الأحمدية — صفحة 352
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي 1 : 57 .
( 2 ) الزخرف : 84 .
( 3 ) ديوان الأعشى : 111 .
( 4 ) التبيان 1 : 28 ، جامع البيان 1 : 83 / 118 ، الجامع لأحكام القرآن 7 : 262 ، البحر المحيط 5 : 144 .
( 5 ) الأعراف : 127 .
( 6 ) الرعد : 28 .
( 7 ) الأنعام : 40 - 41 .
( 8 ) الإسراء : 67 .