ولا يخفى أنّ كلامه عليه السلام في هذه الفقرة الغرّاء ممّا يؤيّد قول ابن مالك والفرّاء ( 1 ) ، مضافاً إلى ما مرّ من ذينك البيتين الأوّلين ( 2 ) ، وحملُهما على الضرورة وزيادة اللَّام لا حاجة إليه ، كما لا يخفى على ذي عين لأنّ الأصل عدم الزّيادة أوّلًا ، ولأنّ التّأسيسَ خير من التأكيد ثانياً . وأمّا البيت الثالث فلا إشكال في زيادة اللَّام ، وإلَّا لزم الإجحاف بحذف جوابين في الكلام ، كما لا يخفى على أولي الأفهام . وقوله عليه السلام : « يا إلهي وسيّدي ومولاي وربّي » ( 3 ) مناديات مضافات لضمير المتكلَّم منصوبات بفتحات مقدّرة منع من ظهورها اشتغال أواخرها بحركة مناسبة لياء المتكلَّم ، إلَّا ثالثها فالمانع من ظهور الفتحة فيه التعذّر لأنّ الألف ملسى لا تقبل الحركة لذاتها . وآثر عليه السلام النداء ب ( يا ) الموضوعة لنداء البعيد في المشهور تنبيهاً على بُعْده تعالى عن ساحة أفهام العبيد وإنْ كان أقربَ إليهم من حبلِ الوريد ، فهو جلّ شأنه البعيدُ في دنوّة والمتداني في بعده وعلوّه . و ( الإله ) في الأصل من أسماء الأجناس كالرجل والفرس والغلام ، فهو يقع على كلّ معبود سواء كان معبوداً بحقّ أو باطل ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ فلا يستعمل حقيقة في غيره ، كما أنّ النجم اسم لكل كوكب ، والبيت لكلّ مسكن ، والكتاب لكل مكتوب ، ثم غلب الأوّل على الثريا ، والثاني على المسجد الحرام ، والثالث على القرآن المجيد . وعن ( الكشّاف ) : أنّ إلهاً بالتنكير لمطلق المعبود ، وبالتعريف للمعبود بالحقّ ( 4 ) . وهو ظاهر المحقّق الصالح المازندراني ( 5 ) والفيروزآبادي ( 6 ) وغيرهما ( 7 ) ، وقد
الرسائل الأحمدية — صفحة 351
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٣٥١
هامش
( 1 ) أوضح المسالك 3 : 198 ، همع الهوامع شرح جمع الجوامع 2 : 43 .
( 2 ) انظر : ص 349 هامش 2 ، 3 .
( 3 ) مصباح المتهجّد : 778 .
( 4 ) الكشّاف 1 : 6 .
( 5 ) شرح أُصول الكافي ( المازندراني ) 3 : 131 .
( 6 ) القاموس المحيط 4 : 399 باب الهاء / فصل الهمزة .
( 7 ) تفسير البيضاوي 1 : 6 .