المسألة الأولى : معنى هبني
أمّا الجواب عن المسألة الأولى ، فلا يخفى على أولي الأحلام أنّ كلام الإمام الذي هو إمام الكلام لا يرقى سلَّمه طائر أفهام الأنام ، كيف وقد كان دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين وإنْ كانوا من الجهابذة العظام ، وكان قائله ينحدر عنه السّيل ولا يرقى إليه الطير ، ولا تدرك كنهه طامحاتُ العقول إذْ لا يعرفه إلَّا الله والرّسول ، إلَّا إنّ كلامه عليه السلام وجعلني فداءه من الآلام لمّا كان نوراً وكان النّور هو الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ( 1 ) كما هو أحسن تعريفاته لا جرم فاضت على مرائي قلوب العارفين وصفائح فطرِ الكاملين رشحاتُ عرفانه ، وهبّت عليها نفحاتُ إتقانه وإيقانه على حسب استعدادها وصفائها ومقدار قابليّتها وجلائها ، : * ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) * ( 2 ) ، فنسأل الله أنْ ينوّر قلوبنا بأنوار هدايته ويوفّقنا للوقوف على أسرار معرفته ودرايته . إذا انتقش هذا في لوح الفطنة السليمة ، وأثمر بإدراكه دَوْحَ ( 3 ) الفطرة غير السقيمة ،