تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
النحوي ؟ ، أفيدونا أفادكم الله بكرامته . وما تركيب ( وإنْ ) في قوله : لأُكرمنّ زيداً وإنْ أهانني ) . أقولُ بعد إبلاغ وافر السلام وإهداءِ جزيل التحيّة والإكرام لذلك الجناب السامِي - : قد اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل عظام تهشّ إليها الطباعُ والأفهام . الأولى : ما معنى هبني ؟ . الثانية : ما إعرابها ؟ . الثالثة : ما إعراب ( وإنْ ) في قوله : لأُكرمنّ زيداً وإنْ أهانني ؟ وتحقيق المقام وتحرير المرام بإبرام النقض ونقض الإبرام أنْ نقول :

المسألة الأولى : معنى هبني

أمّا الجواب عن المسألة الأولى ، فلا يخفى على أولي الأحلام أنّ كلام الإمام الذي هو إمام الكلام لا يرقى سلَّمه طائر أفهام الأنام ، كيف وقد كان دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين وإنْ كانوا من الجهابذة العظام ، وكان قائله ينحدر عنه السّيل ولا يرقى إليه الطير ، ولا تدرك كنهه طامحاتُ العقول إذْ لا يعرفه إلَّا الله والرّسول ، إلَّا إنّ كلامه عليه السلام وجعلني فداءه من الآلام لمّا كان نوراً وكان النّور هو الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ( 1 ) كما هو أحسن تعريفاته لا جرم فاضت على مرائي قلوب العارفين وصفائح فطرِ الكاملين رشحاتُ عرفانه ، وهبّت عليها نفحاتُ إتقانه وإيقانه على حسب استعدادها وصفائها ومقدار قابليّتها وجلائها ، : * ( ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ) * ( 2 ) ، فنسأل الله أنْ ينوّر قلوبنا بأنوار هدايته ويوفّقنا للوقوف على أسرار معرفته ودرايته . إذا انتقش هذا في لوح الفطنة السليمة ، وأثمر بإدراكه دَوْحَ ( 3 ) الفطرة غير السقيمة ،

هامش
( 1 ) شرح أُصول الكافي ( الشيرازي ) / كتاب التوحيد : 263 ، أُصول المعارف : 22 .
( 2 ) الحديد : 21 .
( 3 ) جمع دَوْحة ، وهي الشجرة العظيمة ، لسان العرب 4 : 437 دوح .
الرسائل الأحمدية — صفحة 338 | الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث