تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

مثل الحكم في غسل الوجه واليدين في الوضوء لأنّ الأخبار جاءت [ بغسلهما ] ( 1 ) مرّة مرّة ، و [ بغسلهما ] ( 2 ) مرّتين مرّتين ، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يوجد في أحكام الشرع ) ( 3 ) انتهى . ومن هذا القبيل ما رواه الشيخ في ( التهذيب ) صحيحاً عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سأله إنسانٌ وأنا حاضر ، فقال : ربّما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلَّي العصر وبعضهم يصلَّي الظهر . فقال : « أنا أمرتهم بهذا ، لو صلَّوا على وقت واحد [ لعُرفوا فأُخذوا ] ( 4 ) برقابهم » ( 5 ) . فإنّه عند التأمّل التامّ لا منافاة تقتضي التناقض بين الأمرين ، إذ أحدهما صلَّى الظهر في آخر وقتها والثاني صلَّى العصر في أوّل وقتها ، ولا منافاة إلَّا بالفضيلة والإجزاء . فإن قيل : سلَّمنا عدم الضرر في اختلافكم لأنّه وقع بأمر أئمّتكم ، وهو إنّما يجري في اختلاف الأخبار ، فلا نسلَّمه في اختلافكم في معنى الخبر الواحد . قلنا : قد قالوا عليهم السلام : « إنّ الكلمة منّا لتنصرف إلى سبعين معنىً ، لنا في كلّ منها المخرج » ( 6 ) . وروى الصدوق عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسانٌ لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » ( 7 ) . فنبّهوا عليهم السلام بقولهم : « ولا يكذب » وبقولهم : « لنا في كلّ منها المخرج » على أنّ الاختلاف الناشئ من كلامه لا يضرّ ، والعلَّة في اختلاف الأخبار جارية هنا ، فلا فرق بين الاختلاف الناشئ من اختلاف الخبرين وبين الاختلاف الناشئ من الخبر الواحد

هامش
( 1 ) في المخطوط : ( بغسلها ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) في المخطوط : ( بغسلها ) ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) الاحتجاج 2 : 263 .
( 4 ) في المخطوط : « فعرفوا أُخذوا » ، وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) التهذيب 2 : 252 / 1000 .
( 6 ) معاني الأخبار : 2 / 3 ، البحار 2 : 184 / 5 . باختلاف .
( 7 ) معاني الأخبار : 1 / 1 ، البحار 2 : 184 / 3 ، الوسائل 27 : 117 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 27 .