تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

فيه أيضاً : « فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً أو بأيّهما شئت وسعك الاختيار » ( 1 ) إذ لا معنى لقوله عليه السلام : « أو بهما جمعياً أو بأيّهما شئت » بعد قوله : « بأحدهما » ، إلَّا إنّه بعد أنْ أخذ بأحدهما يجوز العدول عنه والأخذ بالآخر ، وإلَّا اتّحدا مع قوله : « بأحدهما » ، فلا وجه للإتيان بعده بهما ولا يحصل الإذن بهما في زمان واحد . نعم ، يحصل الأخذ بأحدهما في زمان وبالثاني في آخر . واحتجاجه بأنّ لله في كلّ واقعة حكماً معيّناً يصيبه مَنْ يصيبه ويخطئه مَنْ يخطئه ، لا أنّه يتغيّر بتغيّر اجتهاد المجتهد ، مردود بأنّ هذا ليس من هذا القبيل ، بل هو في كلا الحالين أخذ بما أمره به إمامه ، وقد تقدّم عنهم عليهم السلام أنّ من المسائل ما يتعدّد حكمها ، وأنّ لكلّ ذلك عندهم تصاريف ومعاني توافق الحقّ ، كما مرّ في حديث عبد الأعلى ( 2 ) ، ولعلّ ما فيه [ . . ] منها . وقوله : ( فإذا اخترت واحداً لزمك حكمه وكان هو حكم الله ظاهراً فيما بينك وبين ربّك ) مردود بأنّ حكم الله لا يتعيّن باختيار المكلَّف إذ يلزم منه كون مراده تعالى دائراً مدار إرادة المكلَّف ، وهو من البطلان بمكان ، ولا يخفى أنّه إذا أمر الشارع بأمرين وعمل المأمور بأحدهما فقط لم يخرج من عهدة الأمر بالعمل بالأمر الثاني . فإنْ قلت : كيف أذِنَ عليه السلام بالتخيير مع أنّ الحكم لله واحدٌ ؟ . قيل : مع الجهل بالحكم يسقط الأخذ به للاضطرار رفعاً لتكليف ما لا يطاق ، ولهذا جاز العمل بالتقيّة أيضاً ، فالحكم في مثله اضطراريّ . وأمّا ما ورد بالردّ والإرجاء فلا منافاة بينه وبين ما دلّ على التخيير في العمل من باب التسليم ، فلا يجوز الفتوى بأنّه حكم الله في الواقع وإنْ جاز الفتوى بجواز العمل به ، والعمل به أيضاً . وقال الثقة الجليل حجّة الإسلام أبو منصور أحمد الطبرسي في ( الاحتجاج ) بعد إيراد خبر ابن حنظلة في التراجيح : ( جاء هذا الخبر على سبيل التقدير لأنّه قلَّما يتّفق أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام ، موافقين للكتاب والسنّة ، وذلك

هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 21 / 45 .
( 2 ) المحاسن 2 : 6 / 1075 ، البحار 2 : 243 / 46 .