تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأحمدية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

كما في المثال المتقدّم ، فإنّ المقسم به لمّا كان بعيداً كلّ البعد عن إحاطة الأفهام ناسب أنْ يشار إليه بلفظ البعيد كما لا يخفى على ذي رأي سديد . وممّا يؤيّد ما قلناه أنّ شيخنا العلي الحرّ العاملي ذكر هذا الخبر في ( الفصول المهمّة في أُصول الأئمّة ) في باب عدم جواز العمل بالإجماع الذي لم يعلم فيه دخول المعصوم عليه السلام ( 1 ) . وأجاب غارس ( الحدائق الناضرة ) ( 2 ) عن هذه الأخبار الظاهرة بوجوه : الأوّل على الإجمال - : أنّ هذه الأخبار أخبار آحاد لا تفيد القطع ، والإجماع أصلٌ ولا بدّ من كونه يقينيّاً يتعيّن الرجوع إليه ، ولا يثبت قطعي بظنّي . والجواب عنه على الإجمال أيضاً : أمّا أولًا فلأنّا لا نسلَّم آحاديّتها ، إذ قد بلغت حدّ التواتر ، فإنّ العدد المعتبر في التواتر وإفادته القطع على أحد الأقوال المشهورة أربعة أو خمسة أو عشرة ، وهذه الأخبار التي عثرنا عليها فقط خمسة عشر دون ما لم نعثر عليه ، ولا التفات لمَن اشترط الأربعين أو السبعين أو الثلاثمائة وثلاثين لكونها من الأقوال العاميّة المخالفة للقواعد المعصوميّة ، بل الحقّ المنصور أنْ ليس للتواتر عدد محصورٌ كما هو المذهب المشهور ، فقد يحصل باثنين وقد لا يحصل بألفين . وأمّا ثانياً فليس الثابت بخبر الواحد حجّيّة الإجماع التي هي ثمرة القطع بدخول قول المعصوم عليه السلام ، فيتّجه ما أُورد ، بل الثابت نفس الإجماع في خصوص تلك المسألة الفرعيّة ، المدّعى ثبوته فيها بالنقل وهو جزئي من كلَّي ، والأصل هو كونه حجّة يتعيّن الرجوع إليه حيث يتحقّق وجوده في شيءٍ ، وذلك لا يثبت بخبر الواحد . فكما أنّ السنّة لم يثبت كونها حجّة بخبر الواحد مطلقاً ، بل أفاد العلم والقطع الذي يتعيّن بهما الردّ إليها ، كذلك ثبوت حجّيّة الإجماع ، وكما أنّ السنّة ثبتت في خصوص مسألة فرعيّة بخبر الواحد ، كذلك الإجماع ، فلا يضرّ ظنّيّة ثبوته إنْ

هامش
( 1 ) الفصول المهمّة : 213 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 38 .