المانع ، وكلَّما وجدَ المقتضي وزالَ المانع صحّ تنجّزُ التكليف قطعاً عقلًا ، وشرعاً . وهذه المسألةُ خارجةٌ عن فرض السؤال ، وإنّما ذكرناها لاستيفاء القسمة والإكمال . وأمّا المسألةُ الثانية : فلا خلاف أيضاً ممّن قال بالتخيير للقريب في سقوط الوجوب العيني عن البعيد بالطريق الأولى ، وبقاء الوجوب التخييري بينها وبين الظهر . ويدلُّ عليه مضافاً لأدلَّةِ نفي العسر والحرج آيةً وروايةً أُمورٌ : [ الأمر ] الأوّلُ : ما رواه الشيخ رحمه الله في ( التهذيب ) عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن غياث بن كَلُّوب ، عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يقول : إذا اجتمعَ عيدانِ للنّاس في يومٍ واحدٍ ، فإنّه ينبغي للإمامِ أنْ يقول للنّاسِ في خطبته الأولى : إنّه قد اجتمع لكم عيدان ، فأنا أُصلَّيهما جميعاً ، فمنْ كانَ مكانه قاصياً فأحبَّ أنْ يَنْصرفَ عن الآخر ، فقد أذنتُ له » . قال محمّد بن أحمد بن يحيى : وأخذتُ هذا الحديث من كتاب محمد بن حمزة بن اليسع ، رواه عن محمّد بن الفضيل ، ولم أسمع أنا منه ( 1 ) . [ الأمر ] الثاني : ما رواه ثقةُ الإسلام في ( الكافي ) عن الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أَبَان بن عثمان ، عن سَلَمَة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « اجتمع عيدانِ على عهد أمير المؤمنين صلوات الله عليه فخطبَ النّاسَ ، فقال : هذا يومٌ اجتمع فيه عيدانِ ، فَمَنْ أحبَّ أنْ يجمّع معنا فليفعل ، ومنْ لم يفعل فإنَّ له رخصة يعني : مَنْ كان متنحّياً » ( 2 ) بناءً على أنّ هذا القيد من كلام الإمام ، أو من كلام الراوي ، لفهمه إيّاه منه عليه السلام . ويؤيّدُ الأوّلَ : أوّلًا : نقله في ( التهذيب ) كذلك لأنّ المعروف منه نقله الروايات ، لا فتاوى الرواة ، لكنّه في ( الخلاف ) ( 3 ) نقله بغير هذه الزيادة ، ولعلَّه تركها اختصاراً ، فتأمّل . وثانياً : أنّ في حكايته عليه السلام لفعل أمير المؤمنين عليه السلام ، وقوله البليغ الثمين ، إشعاراً بأنَّ
الرسائل الأحمدية — صفحة 91
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٩١
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 137 / 304 .
( 2 ) الكافي 3 : 461 / 8 .
( 3 ) الخلاف 1 : 674 .