لمن صلَّى العيد بين الحضور للجمعة وعدمه ، فهو المشهورُ شهرةً محقّقةً بين فقهاء الفرقة المحقّة المحقّقة . بل في ( الخلاف ) ( 1 ) عليه إجماعُ الفرقة . وعن ( المنتهى ) ( 2 ) نسبتُه إلى علمائنا إلَّا أبا الصلاح مشعراً بالإجماع ، للعلم بالمخالف . وسيأتي الخلافُ أيضاً من ابن البرّاج ( 3 ) كما نقله عنه في ( المختلف ) ( 4 ) ، ومن السيّد ابن زهرة في ( الغنية ) ( 5 ) . وفي ( التذكرة ) : ( ذهب إليه علماؤنا ما عدا أبا الصلاح ، وبه قال عليّ عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وسعيد ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، والشعبي ، والنخعي ، والأوزاعي ، وعطا ، وأحمد ) ( 6 ) . انتهى . وهو كالأوّل في الظهور في دعوى الإجماع ، وإنّما الخلافُ في اختصاص التخيير بالبعيد ، أو شمولِه للقريب . وتنقيحُ الجواب ، وتمييزُ القشر من اللباب ، يتمُّ برسم مسائل ، ينكشفُ بها حجابُ الارتياب : المسألة الأُولى : مَنْ لم يحضرْ صلاةَ العيد ، قريباً ، أو نائياً . المسألة الثانية : مَنْ حضرها نائياً . المسألة الثالثة : مَنْ حضرها قريباً . المسألة الرابعة : لو لم يجب حضورُ المأمومين ، فهل يجبُ على الإمام الحضور ، أم لا ؟ المسألة الخامسة : لو كان العددُ المعتبرُ في وجوب الجمعة مِمّن حضَر صلاةَ العيد ، إماماً ومأموماً ، فهل تجبُ بهم الجمعة ، أم لا ؟ أمّا المسألة الأولى : فلا خلافَ ولا إشكالَ في وجوب الحضور للجمعة ، مع استكمال شروطِه المعتبرة . ويدلُّ عليه : كلُّ ما دلّ على وجوبها عند اجتماع شروطها لوجود المقتضي وزوالِ
الرسائل الأحمدية — صفحة 90
مساهمون: الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
ص٩٠
هامش
( 1 ) الخلاف : 1 : 673 .
( 2 ) المنتهى 1 : 348 .
( 3 ) المهذّب ( ضمن الينابيع الفقهية ) 3 : 442 .
( 4 ) المختلف 2 : 260 .
( 5 ) الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 500 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 4 : 114 .